بايعوا على أن يؤووا النبي ﷺ وينصروه على أن لهم الجنة، فوفّوا بذلك» «١» .
ويتفرع عليه:
وجوب حب الأنصار وبغض من يبغضهم؛ روى الشيخان في صحيحهما عن البراء ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ أو قال: قال النّبيّ ﷺ:
«الأنصار لا يحبّهم إلّا مؤمن، ولا يبغضهم إلّا منافق؛ فمن أحبّهم أحبّه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله» «٢» .
الفائدة الواحدة والعشرون:
فضل عمر بن الخطاب- ﵁ وفقهه- وشفقته بالنبي ﷺ، يظهر ذلك من معارضته إحضار كتاب للنبي ﷺ ليكتب للأمة أمورا إن تمسكوا بها لا يضلوا بعدها أبدا، ورد في الحديث: «لما اشتد بالنبي ﷺ وجعه قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، قال عمر: إن النبي ﷺ غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا» .
قال الإمام النووي. ﵀.: «اتفق العلماء على أن قول عمر: «حسبنا كتاب الله» من قوة فقهه ودقيق نظره؛ لأنه خشي أن يكتب أمورا ربما عجزوا عنها فاستحقوا العقوبة؛ لكونها منصوصة، وأراد ألاينسد باب الاجتهاد على العلماء، وفي تركه ﷺ الإنكار على عمر إشارة إلى تصويب رأيه، ويحتمل أن يكون قصد التخفيف عن رسول الله ﷺ؛ لما رأى ما هو فيه من شدة الكرب وقامت عنده قرينة بأن الذي أراد كتابته ليس مما يتركه النبي ﷺ لأجل اختلافهم» «٣» .
الفائدة الثانية والعشرون:
ما كان عليه أمهات المؤمنين من الأدب الجم مع النبي ﷺ، والحرص على مرضاته، ودليله أنهن أذنّ لهن في أن يمرّض في بيت عائشة. ﵂.، مع كونهن أحرص الناس على ملازمته ﷺ خاصة في أيامه الأخيرة، ورد في الحديث الذي رواه البخاري عن عائشة. ﵂.: «لما ثقل النبي ﷺ واشتد وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذنّ له» «٤» .