العلاء وهي امرأة من نسائهم بايعت رسول الله ﷺ قالت: طار لنا عثمان بن مظعون في السّكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين فاشتكى فمرّضناه حتّى توفّي ثمّ جعلناه في أثوابه فدخل علينا رسول الله ﷺ فقلت: رحمة الله عليك أبا السّائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله قال: وما يدريك؟ قلت: لا أدري والله. قال: أمّا هو فقد جاءه اليقين إنّي لأرجو له الخير من الله والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم قالت أمّ العلاء: فو الله لا أزكّي أحدا بعده» «١» .
ثم إن قوله- ﵀: «بخلاف ما إذا كانت فيه ظاهرا وهو في الباطن بخلافه» ليس بصواب أيضا، لأن الباطن لا يعلمه قطعا إلا عالم السر والعلن، وأما قول فاطمة.
﵂. عن النبي ﷺ فهو صحيح وصواب؛ لأنها زكت النبي ﷺ الذي هو أول من يستفتح أبواب الجنة فتفتح له.
الفائدة السادسة والعشرون:
اختلاف المسلمين باجتهاد وتدبر وحسن نظر أمر وارد، ولا يقدح في طائفة منهم، فهاهم أكابر الصحابة ﵃، قد اختلفوا على أمر من أوامر النبي ﷺ وفي حضرته، ولم ينكر عليهم النبيّ ﷺ اختلافهم، وإنما أنكر أن يكون هذا التنازع في حضرته ﷺ، كما أن هذا الخلاف لم يوقع بينهم العداوة أو البغضاء، بل استمر التبجيل والتوقير بين المختلفين حتى بعد وفاة النبي ﷺ، ودليله ما رواه البخاري: «عن ابن عبّاس. ﵄. قال: لبثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللّتين تظاهرتا على النّبيّ ﷺ فجعلت أهابه فنزل يوما منزلا فدخل الأراك فلمّا خرج سألته فقال: عائشة وحفصة» «٢» .
الفائدة السابعة والعشرون:
عظيم أمر صلاة الجماعة في الإسلام، فقد مر كيف كان النبي ﷺ حريصا عليها في مرض الوفاة، ورد عند مسلم: «وجد رسول الله ﷺ خفة فقام يهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض قالت: فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسّه ذهب يتأخر فأومأ إليه رسول الله ﷺ: أن مكانك» «٣» .