قَالَ: الشَّيْخُ: فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مُحَمَّدا وَأَصْحَابَهُ خَرَجُوا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كَانَ صَدَقَ الَّذِي أَخْبَرَنِي فَهُمُ الْيَوْمَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، لِلْمَكَانِ الَّذِي بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَبَلَغَنِي أَنَّ قُرَيْشًا خَرَجُوا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَخْبَرَنِي صَدَقَ [١] فَهُمُ الْيَوْمَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، لِلْمَكَانِ الذي [فيه] [٢] قُرَيْشٌ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خَبَرِهِ قَالَ: مِمَّنْ أَنْتُمَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَحْنُ مِنْ مَاء» ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ، قَالَ: يَقُولُ الشَّيْخُ: مَا مِنْ مَاء؟ أَمِنَ [ماء] [٣] الْعِرَاقِ؟
ثُمَّ رَجَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا أَمْسَى بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى مَاءِ بَدْرٍ يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَأَصَابُوا رَاوِيَةً [٤] لِقُرَيْشٍ فِيهَا أَسْلَمُ، غُلامُ بني الحجاج، وعريض أَبُو يَسَارٍ غُلامُ بَنِي الْعَاصِ بْنِ سَعِيدٍ، فَأَتَوْهُمَا فَسَأَلُوهُمَا، ورَسُول اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَقَالا: نَحْنُ سُقَاةُ قُرَيْشٍ، بَعَثُونَا نَسْقِيهِمْ مِنَ الْمَاءِ، فَكَرِهَ الْقَوْمُ خَبَرَهُمَا، وَرَجَوْا أَنْ يَكُونَا لأَبِي سُفْيَانَ، فَضَرَبُوهُمَا، فَلَمَّا أَذْلَقُوهُمَا [٥] قَالا: نَحْنُ لأَبِي سُفْيَانَ، فَتَرَكُوهُمَا،
وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَجَدَ سجدتيه ثم سلم وقال: «إذا صدقاكم ضربتموهما، وإذا كذبا كم تَرَكْتُمُوهُمَا، صَدَقَا، وَاللَّهِ إِنَّهُمَا لِقُرَيْشٍ، أَخْبِرَانِي عَنْ قُرَيْشٍ» ؟ قَالا: هُمْ وَرَاء هَذَا الْكَثِيبِ الَّذِي ترى بالعدوة الْقُصْوَى- وَالْكَثِيب الْعقنقلِ [٦] ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «كَمِ الْقَوْمُ» قَالا: كَثِيرٌ قَالَ: «مَا عِدَّتُهُمْ» قَالا: مَا نَدْرِي [٧] قال: «كم ينحرون كل يوم» قال: يومًا تِسْعًا وَيَوْمًا عَشْرًا، قَالَ ﷺ: «الْقَوْمُ مَا بَيْنَ [٨] التِّسْعِمِائَةِ وَالأَلْفِ» ، ثُّمَ قَالَ لَهُمَا: «فَمَنْ فِيهِمْ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ» قَالا: عُقْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حزام، ونوفل بن خويلد، والحرث بن عامر بن نوفل،