اللِّوَاءَ مِنْهُمْ صوابٌ [١] ، فَقَاتَلَ بِهِ حَتَّى قُطِّعَتْ يَدَاهُ، ثُمَّ بَرَكَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ بِصَدْرِهِ وَعُنُقِهِ حتى قتل عليه.
قَالَ ابْنُ سَعْد: فَلَمَّا قُتِلَ أَصْحَابُ اللِّوَاءِ انْكَشَفَ الْمُشْرِكُونَ مُنْهَزِمِينَ لا يَلْوُونَ عَلَى شَيْءٍ، وَنِسَاؤُهُمْ يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ، وَتَبِعَهُمُ الْمُسْلِمُونَ يَضَعُونَ السِّلاحَ فِيهِمْ حَيْثُ شَاءُوا حَتَّى أَجْهَضُوهُمْ [٢] عَنِ الْعَسْكَرِ، وَوَقَعُوا يَنْتَهِبُونَ الْعَسْكَرَ وَيَأْخُذُونَ مَا فِيهِ مِنَ الْغَنَائِمِ، وَتَكَلَّمَ الرُّمَاةُ الَّذِين عَلَى عينين وَاخْتَلَفُوا بَيْنَهُمْ، وَثَبَتَ أَمِيرُهُمْ عَبْد اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ في نفر يسير دون العشرة [مكانهم] [٣] وَقَالَ: لا أُجَاوِزُ أَمْرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَوَعَظَ أَصْحَابَهُ وَذَكَّرَهُمْ أَمْرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: لَمْ يُرِدْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا، قَدِ انْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا مُقَامُنَا هَاهُنَا؟ فَانْطَلَقُوا يَتْبَعُونَ العسكر وينتهبون معهم، وخلوا الجبل، ونظر مقامنا ههنا؟ فَانْطَلَقُوا يَتْبَعُونَ الْعَسْكَرَ وَيَنْتَهِبُونَ مَعَهُمْ، وَخَلَّوُا الْجَبَلَ، ونظر مقامنا ههنا؟ فانطلقوا يتبعون العسكر وينتبهون مَعَهُمْ، وَخَلَّوُا الْجَبَلَ، وَنَظَرَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى خَلاءِ الْجَبَلِ وَقِلَّةِ أَهْلِهِ، فَكَرَّ بِالْخَيْلِ، وَتَبِعَهُ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، فَحَمَلُوا عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنَ الرُّمَاةِ فَقَتَلُوهُمْ، وَقُتِلَ أَمِيرُهُمْ عبد الله بن جبير [﵀] [٤] وانتقضت صفوف المسلمين، واستدارت رحالهم، وَجَالَتِ الرِّيحُ فَصَارَتْ دَبُورًا، وَكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ صبا، ونادى إبليس [لعنه الله] [٥] ، إِنَّ مُحَمَّدا قَدْ قُتِلَ، وَاخْتَلَطَ الْمُسْلِمُونَ، فَصَارُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى غَيْرِ شِعَارٍ، وَيَضْرِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ما يشعرون به من العجلة، والدّهش، [وقتل مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَأَخَذَ اللِّوَاءَ مَلَكٌ فِي صُورَةِ مُصْعَبٍ، وَحَضَرَتِ الْمَلائِكَةُ يَوْمَئِذٍ وَلَمْ تُقَاتِلْ] [٦] ونادى المشركون بشعارهم:
يا لعزي، يا لهبل. فَأَوْجَعُوا فِي الْمُسْلِمِينَ قَتْلا ذَرِيعًا، وَوَلَّى مَنْ ولى منهم يومئذ [٧] .
قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: وَلَمَّا فُقِدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَدْ قُتِلَ، فَارْجِعُوا إِلَى قَوْمِكُمْ فَيُؤَمِّنُونَكُمْ قبل أن يأتوكم فيقتلوكم، فإنهم دخلوا الْبُيُوتِ، وَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: لَوْ كَانَ لَنَا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا، وقال آخرون: إن