كان رسول الله ﷺ قَدْ قُتِلَ أَفَلا تُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِكُمْ، وَعَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ نَبِيُّكُمْ حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ ﷿ شُهَدَاءَ، مِنْهُمْ: أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ، شَهِدَ لَهُ بِهَا سَعْد بْنُ مُعَاذٍ عِنْدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ.
قُلْتُ: كَذَا وَقَعَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ، عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ.
رَجْعٌ إِلَى خَبَرِ ابْنِ سَعْد: وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مَا يَزُولُ يَرْمِي عَنْ قَوْسِهِ حَتَّى صَارَتْ شَظَايَا، وَيَرْمِي بِالْحَجَرِ، وَثَبَتَ مَعَهُ عُصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلا:
سَبْعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَسَبْعَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ حَتَّى تَحَاجَزُوا.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ: لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلا اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ:
غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَل سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ وَيَسْقُطُ وَآخَذُهُ، وَكَانَ يَوْمَ بَلاءٍ وَتَمْحِيصٍ، أَكْرَمَ اللَّهُ فِيهِ مَنْ أَكْرَمَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالشَّهَادَةِ، حَتَّى خَلَصَ الْعَدُوُّ إلى رسول الله ﷺ، فَقُذِفَ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى وَقَعَ لِشِقِّهِ، وَأُصِيبَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَشُجَّ فِي وَجْهِهِ، وَكُلِمَتْ [١] شَفَتُهُ، وَكَانَ الَّذِي أَصَابَهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ.
قَالَ ابْنُ إسحق: فحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشُجَّ وَجْهُهُ [٢] ، فَجَعَل الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: «كَيْفَ يَفْلَحُ قَوْمٌ خَضَّبُوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ» ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ فِي ذَلِكَ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ [٣] .
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَذَكَرَ لِي رُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رَمَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، فَكَسَرَ رَبَاعِيَتَهُ الْيُمْنَى السُّفْلَى، وَجَرَحَ شَفَتَهُ السُّفْلَى، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ شَجَّهُ فِي وَجْهِهِ [٤] ، وَأَنَّ ابن قمئة جَرَحَ وَجْنَتَهُ، فَدَخَلَتْ حَلَقَتَانِ [٥] مِنَ الْمِغْفَرِ فِي وجنته، ووقع