الإشادة بهم، فذكر فضائلهم، وأحقيتهم في الخلافة، وكان رائدا في هذا الباب، جعل من قصائده التي مدح بها بني هاشم مناظرات مثيرة في حقوق الهاشميين، لا تعتمد كما هو الحال في الشعر- على العاطفة والإقناع العاطفي، لكنها اعتمدت أولا على الإقناع العقلي.
إن أول ما مدح به الهاشميين هو انتسابهم لرسول الله ﷺ وهذا ما جعله يمدح الرسول الكريم ﷺ، فإن ذكر النبي الأمين يدفع المرء دفعا إلى مدحه، فتذكّر هذه الشخصية العظيمة يجعل من يتمثّلها لا يملك إلا أن يشيد بها، وخاصة إذا كان مؤمنا مسلما، ومنتميا إلى هذه الأمة التي يرجع فضل تكوينها إليه ﷺ، فالكميت مدح الهاشميين في إحدى قصائده، فلما وصل إلى انتسابهم إلى نبي الإنسانية قال:
أسرة الصّادق الحديث أبي القا ... سم فرع القدامس القدّام
خير حيّ وميّت من بني آ ... دم طرّا مامومهم والإمام
أنقذ الله شلونا من شفيّ النّ ... نار به نعمة من المنعام
طيّب الأصل طيّب العود في ال ... بنية والفرع يثربيّ تهامي
صحيح أن الكميت لم ينشئ قصيدته هذه، ولا قصائده الآخرى من أجل مدح رسول الله ﷺ خاصة، وإنما كان مديحه للرسول الأمين مما استدعاه مدحه لآله، لكنه لا يمدح آل البيت لذواتهم فقط، وإنما يعلّل مدحه لهم بقرابتهم من رسول الله ﷺ، لذلك فصّل في هذا المدح كما نرى، فأشاد بذات النبي الكريم، وفضّله على كل البشر، وأشار إلى أثره في أمته، وفضله على الإنسانية، فجمع في مديحه بين المعاني الدينية والمعاني الاجتماعية التقليدية.
ولم يخرج الكميت عن سنته هذه، فهو يمدح الهاشميين حتى إذا وصل إلى ذكر قرابتهم من الرسول الكريم ﷺ أخذ يمدحه، ففي قصيدة ثانية جادل في حق الهاشميين في الخلافة وحقهم في إرث رسول الله ﷺ وقال بعد ذلك: