الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ [ (١) ] كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْعَرَبِ مِنْهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَقَوْمُهُ مَعَهُ يُرْضُونَ أَصْحَابَ النّبِيّ ﷺ وَيُرُونَهُمْ أَنّهُمْ مَعَهُمْ وَيُرْضُونَ قَوْمَهُمْ. وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ [ (٢) ] مَن صَلّى الْقِبْلَتَيْنِ.
غَزْوَةُ أُكَيْدِرِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ، وَهِيَ عَلَى عَشْرَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ.
قَالَ: حَدّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عَبّاسٍ ﵁، وَمُحَمّدِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَمُعَاذِ بن محمد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، وإسماعيل ابن إبْرَاهِيمَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَكُلّ قَدْ حَدّثَنِي مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِطَائِفَةٍ، وَعِمَادُهُ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ.
قَالُوا: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خالد بن الوليد مِنْ تَبُوكَ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَارِسًا إلَى أُكَيْدِرِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ- وَكَانَ أُكَيْدِرٌ مِنْ كِنْدَةَ قَدْ مَلَكَهُمْ وَكَانَ نَصْرَانِيّا- فَقَالَ خَالِدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ لِي بِهِ وَسَطَ بِلَادِ كَلْبٍ، وَإِنّمَا أَنَا فِي أُنَاسٍ يَسِيرٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: سَتَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ فَتَأْخُذَهُ.
قَالَ: فَخَرَجَ خَالِدٌ حَتّى إذَا كَانَ مِنْ حِصْنِهِ بِمَنْظَرِ الْعَيْنِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ صَائِفَةٍ، وَهُوَ عَلَى سَطْحٍ لَهُ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ الرّبَابُ بِنْتُ أُنَيْفِ بْنِ عَامِرٍ مِنْ كِنْدَةَ، وَصَعِدَ عَلَى ظَهْرِ الْحِصْنِ مِنْ الْحَرّ، وَقَيْنَتُهُ تُغَنّيهِ، ثُمّ دعا بشراب فشرب. فأقبلت البقر