قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أبيه، قال: رأيت أكيدر حِينَ قَدِمَ بِهِ خَالِدٌ وَعَلَيْهِ صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ وَعَلَيْهِ الدّيبَاجُ ظَاهِرٌ.
قَالَ الْوَاقِدِيّ: حَدّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ دُومَةَ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ: بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللهِ لِأُكَيْدِرٍ حِينَ أَجَابَ إلَى الْإِسْلَامِ وَخَلَعَ الْأَنْدَادَ وَالْأَصْنَامَ، مَعَ خَالِدِ ابن الْوَلِيدِ سَيْفِ اللهِ، فِي دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَأَكْنَافِهَا. وَإِنّ لَنَا الضّاحِيَةَ [ (١) ] مِنْ الضّحْلِ، وَالْبُورِ، وَالْمَعَامِي، وَأَغْفَالِ الْأَرْضِ، وَالْحَلْقَةِ، وَالسّلَاحِ، وَالْحَافِرِ، وَالْحِصْنِ، وَلَكُمْ الضّامِنَةُ مِنْ النّخْلِ، وَالْمَعِينُ مِنْ الْمَعْمُورِ بَعْدَ الْخُمُسِ، لَا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ وَلَا تُعَدّ فَارِدَتُكُمْ، وَلَا يُحْظَرُ عَلَيْكُمْ النّبَاتُ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ عُشْرُ الْبَتَاتِ [ (٢) ] ، تُقِيمُونَ الصّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَتُؤْتُونَ الزّكَاةَ لِحَقّهَا. عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، وَلَكُمْ بِذَلِكَ الصّدْقُ وَالْوَفَاءُ. شَهِدَ اللهُ وَمَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُسْلِمِين.
قَالَ: الضّحْلُ: الّذِي فِيهِ الْمَاءُ الْقَلِيلُ، وَالْبُورُ: مَا لَيْسَ فِيهِ زَرْعٌ، وَالْمَعَامِي: مَا لَيْسَتْ لَهُ حُدُودٌ مَعْلُومَةٌ، وَأَغْفَالُ الْأَرْضِ: مِيَاهٌ، وَلَا تُعَدّ فَارِدَتُكُمْ: يَقُولُ لَا يُعَدّ مَا يَبْلُغُ أَرْبَعِينَ شَاةً، وَالْحَافِرُ: الْخَيْلُ، وَالْمَعِينُ:
الْمَاءُ الظّاهِرُ، وَالضّامِنَةُ مِنْ النّخْلِ: النّبَاتُ مِنْ النّخْلِ الّتِي قَدْ نَبَتَتْ عُرُوقُهَا فِي الْأَرْضِ، وَلَا يُحْظَرُ عَلَيْكُمْ النّبَاتُ: وَلَا تُمْنَعُوا أَنْ تَزْرَعُوهُ.
قالوا: وَأَهْدَى لَهُ هَدِيّةً فِيهَا كِسْوَةٌ، وَكَتَبَ لَهُ رسول الله ﷺ كتابا آمَنَهُ فِيهِ وَفِيهِ الصّلْحُ، وَآمَنَ أَخَاهُ وَوَضَعَ عَلَيْهِ فِيهِ الْجِزْيَةَ، فَلَمْ يَكُ فِي يَدِ النّبِيّ ﷺ خَاتَمٌ فَخَتَمَهُ بظفره.