وَكَانَتْ دُومَةُ، وَأَيْلَةُ [ (١) ] ، وَتَيْمَاءُ [ (٢) ] ، قَدْ خَافُوا النّبِيّ ﷺ لَمّا رَأَوْا الْعَرَبَ قَدْ أَسْلَمَتْ. وَقَدِمَ يُحَنّةُ بْنُ رُؤْبَةَ عَلَى النّبِيّ ﷺ وَكَانَ مَلَكَ أَيْلَةَ، وَأَشْفَقُوا أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَمَا بَعَثَ إلَى أُكَيْدِرٍ. وَأَقْبَلَ مَعَهُ أَهْلُ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ [ (٣) ] ، فَأَتَوْهُ فَصَالَحَهُمْ فَقَطَعَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ، جِزْيَةً مَعْلُومَةً، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا: بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ، هَذَا أَمَنَةٌ مِنْ اللهِ وَمُحَمّدٍ النّبِيّ رَسُولِ اللهِ لِيَحْنَةَ بْنِ رُؤْبَةَ وَأَهْلِ أَيْلَةَ، لِسُفُنِهِمْ وَسَائِرِهِمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْرِ، لَهُمْ ذِمّةُ اللهِ وَذِمّةُ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللهِ، وَلِمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الشّامِ وَأَهْلِ الْيَمَنِ وَأَهْلِ الْبَحْرِ. وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَإِنّهُ لَا يَحُولُ مَالُهُ دُونَ نَفْسِهِ، وَإِنّهُ طَيّبٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْ النّاسِ، وَإِنّهُ لَا يَحِلّ أَنْ يُمْنَعُوا مَاءً يُرِيدُونَهُ، وَلَا طَرِيقًا يُرِيدُونَهُ مِنْ بَرّ أَوْ بَحْرٍ. هَذَا كِتَابُ جُهَيْمِ بْنِ الصّلْتِ وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ بِإِذْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ أَيْلَةَ، ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ كُلّ سَنَةٍ، وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ.
قَالَ: حَدّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمّدٍ الظّفَرِيّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت يُحَنّةَ بْنَ رُؤْبَةَ يَوْمَ أُتِيَ بِهِ إلَى النّبِيّ ﷺ عَلَيْهِ صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَهُوَ مَعْقُودُ النّاصِيَةِ، فَلَمّا رَأَى النّبِيّ ﷺ كَفّرَ [ (٤) ] وَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ، فَأَوْمَأَ إلَيْهِ النّبِيّ ﷺ: ارْفَعْ رَأْسَك! وَصَالَحَهُ يَوْمَئِذٍ، وَكَسَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى