رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ وَأَبُو بَكْرٍ، وَكُلّ مَنْ كَانَ مَعَ رسول الله ﷺ حتى شَبِعُوا.
قَالَ: وَجَاءَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَابْنُهُ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ بِزَامِلَةٍ تَحْمِلُ زَادًا، يَؤُمّانِ رسول الله ﷺ، حتى يَجِدَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاقِفًا عِنْدَ بَابِ مَنْزِلِهِ قَدْ أَتَى اللهُ بِزَامِلَتِهِ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ بَلَغَنَا أَنّ زَامِلَتَك أَضَلّتْ مَعَ الْغُلَامِ، وَهَذِهِ زَامِلَةٌ مَكَانَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَدْ جَاءَ اللهُ بِزَامِلَتِنَا فَارْجِعَا بزاملتكما بارك الله عليكما! أما يكفيك با أَبَا ثَابِتٍ مَا تَصْنَعُ بِنَا فِي ضِيَافَتِك مُنْذُ نَزَلْنَا الْمَدِينَةَ؟ قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْمِنّةُ لِلّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَاَللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَلّذِي تَأْخُذُ مِنْ أَمْوَالِنَا أَحَبّ إلَيْنَا مِنْ الّذِي تَدَعُ. قَالَ: صَدَقْتُمْ يَا أَبَا ثَابِتٍ، أَبْشِرْ فَقَدْ أَفْلَحْت! إنّ الْأَخْلَاقَ بِيَدِ اللهِ ﷿، وَمَنْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَمْنَحَهُ مِنْهَا خُلُقًا صَالِحًا مَنَحَهُ، وَلَقَدْ مَنَحَك اللهُ خُلُقًا صَالِحًا. فَقَالَ سَعْدٌ: الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي هُوَ فَعَلَ ذَلِكَ! قَالَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّ أَهْلَ بَيْتِ سَعْدٍ فِي الْجَاهِلِيّةِ سَادَتُنَا وَالْمُطْعِمُونَ فِي الْمَحْلِ [ (١) ] مِنّا. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: النّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إذَا فَقِهُوا، لَهُمْ [ (٢) ] مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي الزّنَادِ، يَقُولُ لَهُ جَمِيلٌ ذِكْرُهُ، قَالَ: وَاحْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَحْيَىْ جَمَلٍ [ (٣) ] ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فِي وَسَطِ رَأْسِهِ.
قَالَ:
حَدّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمّدٌ، وَعَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزّنَادِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بلال،