صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْطَعْ التّلْبِيَةَ حَتّى رَمَى الْجَمْرَةَ.
قَالَ: فَحَدّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، أَنّ النّبِيّ ﷺ لَمْ يَقْطَعْ التّلْبِيَةَ حَتّى رَمَى الْجَمْرَةَ. قَالَ: وَلَمّا انْتَهَى رسول الله ﷺ إلى الْمَنْحَرِ قَالَ: هَذَا الْمَنْحَرُ، وَكُلّ مِنًى مَنْحَرٌ، وَكُلّ فِجَاجِ مَكّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ.
ثُمّ نَحَرَ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتّينَ بِالْحَرْبَةِ، ثُمّ أَعْطَى رَجُلًا فَنَحَرَ مَا بَقِيَ، ثُمّ أَمَرَ مِنْ كُلّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، مِنْ الْبُدْنِ الّتِي نَحَرَ، فَجُعِلَ فِي قِدْرٍ فَطَبَخَهُ، فَأَكَلَ مِنْ لَحْمِهَا وَحَسَا مِنْ مَرَقِهَا.
قَالَ: فَحَدّثَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيّ ﵇ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدّقَ بِجَلَالِ بُدْنِهِ وَجُلُودِهَا وَلُحُومِهَا، وَلَا أُعْطِي مِنْهَا فِي جَزْرِهَا شَيْئًا.
حَلْقُ شَعْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
قَالُوا: لَمّا نَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْهَدْيَ دَعَا الْحَلّاقَ، وَحَضَرَ الْمُسْلِمُونَ يَطْلُبُونَ مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَعْطَى الْحَلّاقَ شِقّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنَ، ثُمّ أَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيّ. وَكَلّمَهُ خَالِدُ ابن الْوَلِيدِ فِي نَاصِيَتِهِ حِينَ حَلَقَ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ، فَكَانَ يَجْعَلُهَا فِي مَقْدَمِ قَلَنْسُوَتِهِ، فَلَا يَلْقَى جَمْعًا إلّا فَضّهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ ﵁:
كُنْت أَنْظُرُ إلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَمَا نَلْقَى مِنْهُ فِي أُحُدٍ، وَفِي الْخَنْدَقِ، وَفِي الْحُدَيْبِيَةِ، وَفِي كُلّ مَوْطِنٍ لَاقَانَا، ثُمّ نَظَرْت إلَيْهِ يَوْمَ النّحْرِ يُقَدّمُ إلى رسول الله ﷺ بَدَنَةً، وَهِيَ تَعْتَبُ فِي الْعَقْلِ، ثُمّ نَظَرْت إلَيْهِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ناصيتك! لا