تُؤْثِرُ بِهَا عَلَيّ أَحَدًا، فِدَاك أَبِي وَأُمّي! فَأَنْظُرُ إلَيْهِ أَخَذَ نَاصِيَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكَانَ يَضَعُهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَفِيهِ.
قَالَ: وَسَأَلْت عَائِشَةَ ﵂: مِنْ أَيْنَ هَذَا الشّعْرُ الّذِي عِنْدَكُنّ؟
قَالَتْ: أن رسول الله ﷺ لَمّا حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجّتِهِ فَرّقَ شَعْرَهُ فِي النّاسِ، فَأَصَابَنَا مَا أَصَابَ النّاسَ. فَلَمّا حَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ وَعَارِضَيْهِ، وَقَلّمَ أَظْفَارَهُ، وَأَمَرَ بِشَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ أَنْ يُدْفَنَا. وَقَصّرَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَحَلَقَ آخَرُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: رَحِمَ اللهُ الْمُحَلّقِينَ! ثَلَاثًا، كُلّ ذَلِكَ يُقَالُ: الْمُقَصّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَالْمُقَصّرِينَ! فِي الرّابِعَةِ.
قَالُوا: وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الطّيبَ بَعْدَ أَنْ حَلَقَ، وَلَبِسَ الْقَمِيصَ، وَجَلَسَ لِلنّاسِ، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدّمَ أَوْ أُخّرَ إلّا قَالَ:
افْعَلُوهُ وَلَا حَرَجَ!
قَالَ: فَحَدّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنّ رَجُلًا جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. فَقَالَ: انْحَرْ وَلَا حَرَجَ! قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَحَرْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. قَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ!
قَالَ: فَحَدّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزّهْرِيّ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ السّهْمِيّ يُنَادِي فِي النّاسِ: أَيّهَا النّاسُ، إنّ رسول الله ﷺ قال: إنّهَا أَيّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرُ الله.
قَالَ: فَانْتَهَى الْمُسْلِمُونَ عَنْ صِيَامِهِمْ إلّا مُحْصِرًا [ (١) ] بِالْحَجّ، أَوْ مُتَمَتّعًا إلَى الْحَجّ، فَإِنّ الرّخْصَةَ مِنْ رسول الله ﷺ أن يَصُومُوا أَيّامَ مِنًى.
فَأَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ النّحْرِ، وَيُقَالُ: أَفَاضَ