لَيْلًا فِي نِسَائِهِ مَسَاءَ يَوْمِ النّحْرِ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَفَاضُوا بِالنّهَارِ، فَأَتَى زَمْزَمَ فَأَمَرَ بِدَلْوٍ فَنُزِعَ لَهُ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَصَبّ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا يَا وَلَدَ عَبْدِ الْمُطّلِبِ لَنَزَعْت مِنْهَا.
قَالَ: حَدّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: نَزَعَ النّبِيّ ﷺ دَلْوًا لِنَفْسِهِ مِنْ زَمْزَمَ. قَالَ عَطَاءٌ: فَكُنْت أَنْتَزِعُهُ لِنَفْسِي، فَلَمّا كَبِرْت وَضَعُفْت كُنْت آمُرُ مَنْ يَنْزِعُهُ لِي. وَكَانَ يَرْمِي الْجِمَارَ حِينَ تَزِيغُ الشّمْسُ قَبْلَ الصّلَاةِ، فَكَانَ إذَا رَمَى الْجَمْرَتَيْنِ عَلَاهُمَا، وَيَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي. وَكَانَ يَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى أَكْثَرَ مِمّا يَقِفُ عِنْدَ الثّانِيَةِ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَ الثّالِثَةِ، فَإِذَا رَمَاهَا انْصَرَفَ.
قَالَ: حَدّثَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ الزّهْرِيّ، قَالَ: كَانَ رسول الله ﷺ إذا رَمَى الْجَمْرَتَيْنِ وَقَفَ عِنْدَهُمَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي رَمْيِ الْعَقَبَةِ، فَإِذَا رَمَاهَا انْصَرَفَ. وَرَخّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلرّعَاءِ أَنْ يَبِيتُوا عَنْ مِنًى، وَمَنْ جَاءَ مِنْهُمْ فَرَمَى بِاللّيْلِ، وَرَخّصَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ.
قَالَ: فَحَدّثَنِي عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي الْبَدّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيّ، عَنْ أَبِيهِ، أن رسول الله ﷺ رَخّصَ لِلرّعَاءِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى.
قَالُوا: وقال رسول الله ﷺ: ارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ [ (١) ] !
وَكَانَ أَزْوَاجُهُ يَرْمِينَ مَعَ اللّيْل.
خُطْبَةُ النّبِيّ ﷺ يَوْمَ النّحْرِ
قَالَ: فَحَدّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ،