وكان ﷺ يكنّي أصحابه ويدعوهم بالكنى، وبأحبّ أسمائهم؛ إكراما لهم، واستمالة لقلوبهم، ويكنّي من لم تكن له كنية، ...
قال العراقيّ: رواه أبو نعيم في «دلائل النبوة» بسند واه؛ من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.
قال في «شرح الإحياء» : لفظ أبي نعيم في «الدلائل» : ما كان أحسن خلقا منه، ما دعاه أحد من أصحابه إلّا قال «لبّيك» !! انتهى.
(و) في «كشف الغمّة» للإمام الشعراني ك «الإحياء» للإمام الغزالي رحمه الله تعالى: (كان ﷺ يكنّي) - بتشديد النون- (أصحابه) أي: يجعل لهم كنى جمع كنية؛ ك «أبي تراب» و «أبي هريرة» و «أم سلمة» ، (ويدعوهم) أي: يناديهم (بالكنى، و) يدعوهم (بأحبّ أسمائهم) أي: تارة، أو المراد من الأسماء ما يعمّ الأعلام والألقاب والكنى، والمعنى: أنّه لا ينبزهم بما يكرهونه، بل يدعوهم بما يحبّونه؛ (إكراما لهم) أي: يفعل ذلك ﷺ لأجل إكرامهم وتعظيمهم؛ تلطّفا بهم. (واستمالة لقلوبهم) ، فإنّ نداء المرء بكنيته تعظيم.
وفي «الصحيحين» ؛ في قصّة الغار؛ من حديث أبي بكر: «يا أبا بكر؛ ما ظنّك باثنين الله ثالثهما» . ولأبي يعلى الموصلي؛ من حديث سعد بن أبي وقّاص؛ فقال «من هذا؛ أبو إسحاق» ؟! فقلت: نعم.
(ويكنّي من لم تكن له كنية) بأكبر أولاده، وتارة؛ وإن لم يولد له، فكان يدعى بما كنّاه به؛ تبركا بكنيته الشريفة.
روى الحاكم؛ من حديث ابن عبّاس ﵄ أنّه قال لعمر:
«يا أبا حفص؛ أيضرب وجه عمّ رسول الله» !! ﷺ. قال عمر: إنّه لأوّل يوم كنّاني فيه ب «أبي حفص» . وقال: صحيح على شرط مسلم.
وفي «الصحيح» : أنّه قال لعلي: «يا أبا تراب» . وللحاكم؛ من حديث رفاعة بن مالك: «إنّ أبا حسن وجد مغصا في بطنه ... » الحديث. يريد عليّا.