قال: زارنا رسول الله ﷺ، فلمّا أراد الانصراف..
قرّب له سعد حمارا وطّأ عليه بقطيفة، فركب ﷺ، ثمّ قال سعد: يا قيس؛ اصحب رسول الله ﷺ، قال قيس: فقال لي رسول الله ﷺ: «اركب» ، فأبيت، فقال: «إمّا أن تركب، وإمّا أن تنصرف» ، فانصرفت. وفي رواية أخرى: «اركب أمامي؛ فصاحب الدّابّة أولى بمقدّمها» .
وعمرو بن شرحبيل وغيرهم. وكانت وفاته سنة: ستين. وقيل: قبلها بسنة رحمة الله عليه ورضوانه. آمين.
(قال: زارنا رسول الله ﷺ على عادته في تفقّد أصحابه. قيل: كان سعد دعاه رجل ليلا فخرج له، فضربه بسيفه، فعاده ﷺ (فلمّا أراد الانصراف قرّب له سعد حمارا) ليركبه (وطّأ) - بشدّ المهملة وهمزة آخره- (عليه بقطيفة) ؛ بزنة صحيفة: كساء له خمل ووبر؛ وضعه على ظهر الحمار.
(فركب ﷺ ثمّ قال سعد) لابنه (: يا قيس؛ اصحب رسول الله ﷺ أي:
كن معه في خدمته.
وفي ذا الحديث أنّه ﷺ جاء على حمار مردفا أسامة خلفه؛ فسعد وهبه الحمار ليركبه وحده؛ ويبقى أسامة على الحمار الذي جاء به.
(قال قيس: فقال لي رسول الله ﷺ: «اركب» ، فأبيت) أن أركب تأدّبا معه ﷺ؛ لا مخالفة لأمره.
(فقال: «إمّا أن تركب، وإمّا أن تنصرف» ) ؛ أي: ترجع ولا تمشي معي، (فانصرفت.
وفي رواية أخرى: «اركب أمامي، فصاحب الدّابّة أولى بمقدّمها» ) . إذ هو أدرى بسيرها، وسمّاه صاحبا باعتبار ما كان، لأنّه ابن مالكها سعد بن عبادة.
وعند ابن منده: فأرسل ابنه معه ليردّ الحمار، فقال: «أحمله بين يديّ» .
قال: سبحان الله؛ أتحمله بين يديك؟! قال: «نعم، هو أحقّ بصدر حماره» .