وعن حفصة زوج النّبيّ ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلّي في سبحته- أي: نافلته- قاعدا، ويقرأ بالسّورة ويرتّلها حتّى تكون أطول من أطول منها ...
ويركع قائما. فإن لفظة «كان» لا تقتضي الدوام عند جمع من العلماء الأعلام.
انتهى.
(و) أخرج مسلم في «صحيحه» ، ومالك في «الموطأ» ، والترمذيّ في «الجامع» و «الشمائل» - واللفظ لها- والنسائيّ؛
(عن) أمّ المؤمنين (حفصة) بنت عمر بن الخطّاب (زوج النّبيّ ﷺ قالت:
كان رسول الله ﷺ يصلّي في سبحته) - بضم السين المهملة وسكون الموحدة- (أي نافلته) . سمّيت «سبحة» !! لاشتمالها على التسبيح، وخصّت النافلة بذلك!! لأن التسبيح الذي في الفريضة نافلة فأشبهت صلاة النفل، وهذا التخصيص أمر غالبيّ، فقد يطلق التسبيح على الصلاة مطلقا؛ تقول (فلان يسبّح) أي: يصلي فرضا أو نفلا. ومنه قوله فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [٩٨/ الحجر] أي: صلّ.
وقوله فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) [الصافات] أي: المصلين، (قاعدا) حال من فاعل «يصلي» .
وزاد مسلم في أوّل الحديث زيادة هي قول حفصة: ما رأيت رسول الله ﷺ صلّى في سبحته قاعدا حتّى إذا كان قبل موته بعام؛ فكان يصلي في سبحته قاعدا، (و) كان (يقرأ بالسّورة) من القرآن- الباء زائدة- (ويرتّلها) ؛ أي: يتأنّى في قراءتها، ويبيّن الحروف والحركات والوقوف، (حتّى تكون أطول من أطول منها) ؛
أي: حتى تصير السورة القصيرة- كالأنفال مثلا- لاشتمالها على الترتيل أطول من طويلة خلت عنه- كالأعراف-.
وهذا معنى قول بعضهم «إنّه يمكث في قراءة هذه مرتّلا متدبّرا بحيث تصير