فقال: جرح وجهه، وكسرت رباعيته، وهشّمت البيضة على رأسه، وكانت فاطمة بنت النّبيّ ﷺ تغسل الدّم، وكان عليّ ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يسكب عليها بالمجنّ، فلّما رأت فاطمة الدّم لا يزيد إلّا كثرة.. أخذت قطعة [من] حصير فأحرقتها، حتّى إذا صارت رمادا ألصقتها بالجرح، فاستمسك الدّم.
فقال) - أي سهل- (: جرح وجهه) الشّريف، جرحه عبد الله بن قمئة- أقمأه الله- وقد سلّط الله عليه تيس جبل، فلم يزل ينطحه حتى قطّعه قطعه قطعة؛ استجابة لدعوة نبيّ الله ﷺ، كما أخرجه الطّبرانيّ.
ولمّا جرح النّبيّ ﷺ يوم أحد أخذ شيئا فجعل ينشّف به الدّم؛ وقال: «لو وقع منه شيء على الأرض؛ لنزل عليهم العذاب من السّماء» (وكسرت رباعيته) - بفتح الراء وتخفيف الموحّدة-: السّنّ الّذي بين الثّنيّتين والنّاب. والمكسورة هي اليمنى السّفلى، كسرها عتبة بن أبي وقّاص أخو سعد. ومن ثمّ لم يولد من نسله ولد فيبلغ الحنث إلا وهو أبخر أو أهتم!! أي: مكسور الثّنايا، يعرف ذلك في عقبه، وهذا من شؤم الآباء على الأبناء، ولكنّ حاطب بن أبي بلتعة ضرب عتبة بالسّيف؛ فطرح رأسه- كما في «مستدرك الحاكم» -.
(وهشّمت) - أي كسرت- (البيضة) - بفتح الموحدة؛ والضّاد المعجمة؛ بينهما تحتيّة ساكنة: الخوذة، وهي: قلنسوة من حديد- (على رأسه) يوم أحد (وكانت فاطمة) الزّهراء (بنت النّبيّ ﷺ تغسل الدّم) عن وجهه الشّريف؛ ليجمد ببرد الماء. (وكان عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يسكب عليها) الماء (بالمجنّ) - بكسر الميم؛ وفتح الجيم؛ وتشديد النون: بالتّرس- على الجرح (فلمّا رأت فاطمة) ﵂ (الدّم لا يزيد إلّا كثرة؛ أخذت قطعة من حصير فأحرقتها، حتّى إذا صارت رمادا؛ ألصقتها بالجرح؛ فاستمسك الدّم) - أي: