قال الله تعالى: وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ» [الأنعام: ١٢٩] .
وروى ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: ...
(قال الله تعالى) في سورة الأنعام (وَكَذلِكَ) - كما متّعنا عصاة الإنس والجنّ؛ بعضهم ببعض- (نُوَلِّي) - من الولاية؛ أي الإمارة، أي: نؤمّر ونسلّط (بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً) - أي: على بعض- (بِما) - أي: لسبب ما- (كانُوا) أي: البعض الثّاني- (يَكْسِبُونَ» ) من المعاصي.
قال ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما في تفسير هذه الآية: هو أنّ الله تعالى إذا أراد بقوم خيرا ولّى عليهم خيارهم، وإذا أراد بقوم شرّا ولّى عليهم شرارهم، فعلى هذا القول إنّ الرّعيّة متى كانوا ظالمين؛ سلّط الله ﷿ عليهم ظالما مثلهم. فمن أراد أن يخلص من ظلم ذلك الظّالم فليترك الظّلم. انتهى.
وفي الحديث: «كما تكونوا يولّى عليكم» ؛ ذكره في «الجامع الصغير» مرموزا له برمز الدّيلميّ في «مسند الفردوس» ؛ عن أبي بكرة، وبرمز البيهقيّ في «سننه» ؛ عن أبي إسحاق السّبيعي مرسلا؛ أي: فإن اتّقيتم الله وخفتم عقابه؛ ولّى عليكم من يخافه فيكم، وعكسه؛ حكمه كحكم عكسه، ولهذا الحديث؛ لمّا سمع إنسان آخر يسبّ الحجّاج؛ قال له: لا تفعل!. وذكر الحديث، بل ينبغي الدّعاء، بنحو «اللهمّ لا تسلّط علينا بذنوبنا من لا يخافك؛ ولا يرحمنا» ، كما كان يفعل ﷺ فإذا تولّى عليكم ظالم فارجعوا لأنفسكم، ولوموها، فإنّه بسبب ظلمكم لبعضكم. والله أعلم.
(و) في «الإحياء» : (روى ابن مسعود رضي الله تعالى عنه) .
قال العراقيّ: رواه ابن سعد في «الطبقات» ، عن محمّد بن عمر (هو الواقديّ) ؛ بإسناد ضعيف؛ إلى ابن عون؛ عن ابن مسعود، وهو مرسل ضعيف كما تقدّم-. انتهى.