قال: يا رسول الله؛ فيم نكفّنك؟ قال: «في ثيابي هذه، وفي حلّة يمانية، وفي بياض مصر» .
عليّ بن أبي طالب ﵁، لحديث عليّ: أوصاني النبيّ ﷺ: «لا يغسّلني إلّا أنت، فإنّه لا يرى أحد عورتي، إلّا طمست عيناه» . رواه البزّار والبيهقي.
وأخرج البيهقيّ؛ عن الشّعبي، قال: غسّل عليّ النّبيّ ﷺ فكان يقول وهو يغسّله: بأبي أنت وأمّي؛ طبت حيّا وميّتا.
وأخرج أبو داود، وصحّحه الحاكم؛ عن عليّ قال: غسّلته ﷺ فذهبت أنظر ما يكون من الميّت- أي: من الفضلات- فلم أر شيئا، وكان طيّبا حيّا وميّتا.
وكان العبّاس وابنه الفضل يعينانه في تقليب جسمه الشّريف، وقثم وأسامة بن زيد وشقران «مولاه ﷺ» يصبّون الماء، وأعينهم جميعا معصوبة؛ من وراء السّتر.
وغسّل ﷺ ثلاث غسلات: الأولى بالماء القراح، والثّانية: بالماء والسّدر، والثّالثة: بالماء والكافور. وجعل عليّ على يده خرقة، وأدخلها تحت القميص، ثمّ اعتصر قميصه، وحنّطوا مساجده ومفاصله، ووضّؤوا منه ذراعيه ووجهه وكفّيه وقدميه، وجمّروه عودا وندا.
وذكر ابن الجوزي أنّه روي عن جعفر الصّادق؛ قال: كان الماء يستنقع في جفون النّبيّ ﷺ؛ فكان عليّ يحسوه. (قلنا: يا رسول الله: فيم نكفّنك؟ قال:
«في ثيابي هذه) الّتي عليّ، (و) إن شئتم (في حلّة) - بضمّ الحاء المهملة، وشدّ اللّام-: ضرب من برود اليمن، وهي إزار ورداء، ولا تسمّى «حلّة» ، حتّى تكون ثوبين (يمانية) - بالألف وخفّة الياء؛ على الأفصح- لأنّ الألف بدل من ياء النّسب، فلا يجتمعان. انتهى. «زرقاني» .
(وفي) ثياب (بياض مصر» ) أي: في الثّياب البيض الّتي جاءته من مصر.