وعن بريدة بن الحصيب ...
له. وتلك الألفاظ كلّها مؤدّاها واحد، وهو: قطعة لحم. ومن قال: شعر، فلأن الشعر حوله متراكب عليه. كما في الرواية الأخرى. وقال القرطبي: الأحاديث الثابتة تدلّ على أن خاتم النبوة كان شيئا بارزا أحمر عند كتفه الأيسر، إذا قلّل جعل كبيضة الحمامة، وإذا كثّر جعل كجمع اليد. وقال القاضي: رواية «جمع الكفّ» تخالف «بيض الحمام» ، و «زر الحجلة» فتتأوّل على وفق الروايات الكثيرة، أي: كهيئة الجمع؛ لكنه أصغر منه في قدر بيضة الحمامة.
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» : وأمّا ما ورد أنها كانت كأثر محجم، أو كشامة خضراء؛ أو سوداء، أو مكتوب عليها: «محمد رسول الله» ، أو «سر فأنت منصور» ، أو تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متواليات كأنها عرف فرس بمنكبه الأيمن، إلى غير ذلك!! فلم يثبت منه شيء. وتصحيح ابن حبان ذلك وهم.
قال الحافظ الهيثمي: من روى أنه كان على خاتم النبوة كتابة: «محمد رسول الله» !! فقد اشتبه عليه خاتم النبوة بخاتم اليد، إذ الكتابة المذكورة إنما كانت على خاتم اليد؛ دون خاتم النبوة. انتهى ملخصا «من شرح الإحياء» ، والمناوي، والباجوري.
(و) روى الترمذيّ في «الشمائل» ؛ (عن بريدة) - مصغّر- (ابن الحصيب) بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة؛ مصغرا- ابن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح الأسلمي، أبو عبد الله، ويقال: أبو سهل. ويقال:
أبو الحصيب. كان من أكابر الصحابة، أسلم قبل بدر؛ ولم يشهدها، وشهد خيبر وفتح مكة. واستعمله النبي ﷺ على صدقات قومه، وسكن المدينة. وانتقل إلى البصرة، ثم إلى مرو؛ فمات بها سنة: اثنتين- أو ثلاث- وستين هجرية، وهو آخر من مات من الصحابة ﵃ بخراسان.
روي له عن النبي ﷺ مائة وسبعة وستون حديثا؛ اتفق البخاري ومسلم على