ابن إياس رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ في رهط من مزينة لنبايعه، وإنّ زرّ قميصه مطلق، قال:
فأدخلت يدي في جيب قميصه، فمسست الخاتم.
المشددة- (ابن إياس) - بالكسر- ابن هلال المزني.
صحابيّ نزل البصرة، ومات سنة: أربع وستين هجرية، خرّج له الأربعة (رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ في رهط) ، أي: مع رهط، فتكون «في» بمعنى «مع» ، كقوله تعالى (ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ) [٣٨/ الأعراف] ؛ أي: مع أمم، والرّهط- بفتح الرّاء وسكون الهاء- اسم جمع لا واحد له من لفظه؛ وهو من ثلاثة إلى عشرة أو إلى أربعين، ويطلق على مطلق القوم؛ كما في «القاموس» ، ولا ينافي التعبير ب «الرّهط» رواية أنّهم كانوا أربعمائة!! لاحتمال تفرّقهم رهطا رهطا؛ وقرّة كان مع أحدهم، أو أنّه مبنيّ على القول الأخير.
(من مزينة) - بالتصغير- قبيلة من مضر، وأصله اسم امرأة.
(لنبايعه) - أي: على الإسلام، وهو متعلّق بقوله «أتيت» - (وإنّ زرّ قميصه) بالإضافة (مطلق) - بلام- أي: غير مربوط، والجملة حال.
(قال) : قرّة (فأدخلت يدي) - بصيغة الإفراد- (في جيب قميصه) ؛ أي:
فتحته الّتي عند النّحر؛ إذ جيب القميص: ما ينفتح على النّحر، وجمعه:
أجياب، وجيوب، ويطلق الجيب أيضا على ما يجعل في صدر الثّوب أو جنبه ليوضع فيه الشّيء، لكنّ المراد من الجيب في هذا الحديث طوقه المحيط بالعنق، وهذا يدلّ على أنّ جيب قميصه ﷺ على الصّدر كما هو المعتاد الآن؛ قال الجلال السّيوطي: وظنّ من لا علم عنده أنّه بدعة؛ وليس كما ظن. انتهى.
(فمسست) - بكسر السّين الأولى في اللّغة الفصحى، وحكي فتحها- (الخاتم) ؛ أي: خاتم النّبوّة، والمسّ: الجسّ باليد، يقال: مسسته؛ إذا أفضيت إليه بيدك من غير حائل. هكذا قيّدوه، والظّاهر أنّ قرّة كان يعلم الخاتم،