فصاح: «يا أهل الخندق؛ إنّ جابرا صنع سورا فحيّ هلا بكم» ،
قال: «كثير طيّب، قل لها لا تنزع البرمة؛ ولا الخبز من التّنّور حتّى آتي» .
(فصاح) أي النّبيّ ﷺ: ( «يا أهل الخندق؛ إنّ جابرا صنع سورا) - بضمّ السّين المهملة، وسكون الواو بغير همز-: قال ابن الأثير: أي طعاما يدعو الناس إليها، أو هو الطعام مطلقا. وأمّا الذي بالهمز!! فهو البقيّة، وليس مرادا هنا.
ولفظة سور- بدون همز- فارسية، ولعله ﷺ عبّر بها دون «طعاما» !! لعمومه في كلّ مأكول، بخلاف الطّعام فيختصّ بالحنطة عند أهل مكّة، فقد يفهم بعض السّامعين خلاف المراد، أو لبيان الجواز.
(فحيّ) - بحاء مهملة وشدّ التّحتيّة- (هلا) - بفتح الهاء واللّام المنوّنة مخفّفة- وفي رواية: أهلا (بكم» ) بزيادة ألف، والصواب حذفها؛ قاله الحافظ ابن حجر.
وهي كلمة استدعاء فيها حثّ على سرعة الإجابة، أي: هلمّوا مسرعين.
وفي رواية في «الصحيح» : فقال: «قوموا» فقام المهاجرون والأنصار.
فلما دخل على امرأته؛ قال: ويحك، جاء النّبيّ ﷺ بالمهاجرين والأنصار ومن معهم. قالت: هل سألك؟ قلت: نعم.
وفي سياقه اختصار.
وبيانه في رواية يونس بن بكير في «زيادات المغازي» قال:
فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله، وقلت جاء الخلق على صاع من شعير وعناق!! فدخلت على امرأتي أقول: افتضحت؛ جاءك رسول الله ﷺ بالجند أجمعين!!.
فقالت: هل كان سألك كم طعامك؟ فقلت: نعم.
فقالت: الله ورسوله أعلم، نحن أخبرناه بما عندنا!! فكشفت عني غمّا شديدا.