ومن القدر الدّبّاء، ومن التّمر العجوة. ودعا في العجوة بالبركة، وكان يقول: «إنّها من الجنّة وهي شفاء من السّمّ والسّحر» .
يعجبه من الشّاة إلا الكتف، وتقدّم الكلام على الكتف والذّراع بزيادة عما هنا.
(ومن القدر) أي: المطبوخ في القدر (الدّبّاء) تقدّم حديث أنس: «كان يحبّ الدّبّاء» . ولأبي الشّيخ من حديث أنس: «كان أعجب الطعام إليه الدّبّاء» .
(ومن التّمر العجوة) المراد بالعجوة عجوة المدينة المنوّرة.
قال الزّمخشريّ: العجوة تمر بالمدينة من غرس رسول الله ﷺ. وهي أجود التّمر وألينه وألذّه، وأنواع تمر المدينة مائة وعشرون نوعا.
روى أبو الشيخ من حديث ابن عباس بسند ضعيف: كان أحبّ التّمر إلى رسول الله ﷺ العجوة. وكذا رواه أبو نعيم في «الطّبّ» من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (ودعا) ﷺ (في العجوة بالبركة.
وكان يقول: «إنّها من الجنّة) يريد المبالغة في الاختصاص بالمنفعة والبركة، فكأنّها منها. وقال الحليميّ: معنى كونها من الجنّة أنّ فيها شبها من ثمار الجنّة في الطّبع. فلذلك صارت شفاء من السّمّ.
وقال السمهودي: لم يزل إطباق الناس على التّبرك بالعجوة، وهو النّوع المعروف الذي يأثره الخلف عن السّلف بالمدينة المنوّرة، ولا يرتابون في ذلك.
(وهي شفاء من السّمّ والسّحر» ) روى الإمام أحمد، والبخاريّ، ومسلم، وأبو داود من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه:
«من تصبّح بسبع تمرات من عجوة؛ لم يضرّه في ذلك اليوم سمّ ولا سحر» .
وأخرج البزّار، والطّبرانيّ في «الكبير» من حديث عبد الله بن الأسود قال:
كنّا عند رسول الله ﷺ في وفد سدوس، فأهديناا له تمرا ... الحديث.