وعن سلمان ...
دخل عليّ رسول الله ﷺ ومعه عليّ، وعليّ ناقه، ولنا دوال معلّقة، فقام رسول الله ﷺ، فأكل منها ... الحديث، وإسناده حسن كما قال العراقي.
(و) أخرج التّرمذي في «الجامع» و «الشمائل» ؛ (عن) أبي عبد الله (سلمان) الفارسيّ «مولى رسول الله ﷺ» سئل عن نسبه فقال: أنا سلمان ابن الإسلام؛ لأنّه كان لا ينتسب إلى أب.
أبي الإسلام لا أب لي سواه ... إذا انتسبوا لقيس أو تميم
أصله من فارس، من جيّ- بفتح الجيم وتشديد الياء-: قرية من قرى أصبهان، وقيل: من «رام هرمز» .
وسبب إسلامه مشهور، وأنّه هرب من أبيه؛ وكان مجوسيّا؛ فلحق براهب، ثمّ جماعة من الرّهبان.. واحد بعد واحد، يصحبهم إلى وفاتهم، إلى أن دلّه الأخير على الذّهاب إلى الحجاز، وأخبره بظهور النّبيّ ﷺ، فقصده مع عرب، فغدروا به؛ وباعوه في وادي القرى ليهودي.
ثم اشتراه منه يهودي من قريظة، فقدم به المدينة، فأقام بها مدّة حتى قدمها رسول الله ﷺ؛ فأتاه بصدقة، فلم يأكل منها، ثمّ بعد مدّة أتاه بهديّة فأكل منها، ثمّ رأى خاتم النّبوّة، وكان الرّاهب الأخير وصف له هذه العلامات الثّلاث للنّبيّ ﷺ.
قال سلمان: فرأيت الخاتم، فقبّلته وبكيت، فأجلسني رسول الله ﷺ بين يديه، فحدّثني بشأني كله، وفاتني معه بدر وأحد بسبب الرّقّ، وأوّل مشاهده مع رسول الله ﷺ الخندق، ولم يتخلّف عن مشهد بعدها، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين أبي الدّرداء.
وكان من فضلاء الصّحابة وزهّادهم وعلمائهم وذوي القرب من رسول الله ﷺ، وهو الّذي أشار على رسول الله ﷺ بحفر الخندق يوم الأحزاب.
وسكن العراق، وكان يعمل الخوص بيده؛ فيأكل منه، وكان عطاؤه خمسة آلاف، فإذا خرج فرّقه.