وإذا أراد أن يأكل أو يشرب وهو جنب.. غسل يديه ثمّ يأكل ويشرب.
وحكمة الوضوء: تخفيف الحدث، لا سيّما إذا قلنا بجواز تفريق الغسل؛ فينويه، فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء.
ويؤيّده ما رواه ابن أبي شيبة بسند قال فيه ابن حجر: رجاله ثقات؛ عن شدّاد رفعه: «إذا أجنب أحدكم من اللّيل؛ ثمّ أراد أن ينام فليتوضّأ؛ فإنّه نصف غسل الجنابة» .
وقيل: حكمته أنّه أحد الطّهارتين. وعليه؛ فيقوم التّيمم مقامه!! وقد روى البيهقي- بإسناد قال ابن حجر: هو حسن- عن عائشة رضي الله تعالى عنها:
كان إذا أجنب فأراد أن ينام توضّأ أو تيمّم. أي: عند فقد الماء.
وقيل: حكمته أن ينشط إلى العود أو الغسل.
ونقل ابن دقيق العيد عن نصّ الشّافعي أنّه مثل الجنب: الحائض بعد الانقطاع، ومثلها النّفساء؛ وفيه ندب التّنظيف عند النّوم. قال ابن الجوزي:
وحكمته أنّ الملائكة تبعد عن الوسخ والرّيح الكريه؛ بخلاف الشّياطين!.
(وإذا أراد أن يأكل أو يشرب؛ وهو جنب؛ غسل يديه) ؛ أي: الأقلّ ذلك، والأكمل أن يتوضّأ؛ كما صرّح به الفقهاء، وغسل اليدين مطلوب عند الأكل؛ وإن لم يكن جنبا.
وإنما قيّد بالجنب! لتأكّد ذلك فيه أكثر من غيره. وقد ورد أنّه ﷺ كان يتوضّأ أيضا عند إرادة الأكل إذا كان جنبا، وقيس بالأكل الشّرب.
وكالجنب في ذلك الحائض والنّفساء إذا انقطع دمهما؛ قاله العزيزي والحفني.
(ثمّ يأكل ويشرب) ؛ لأنّ أكل الجنب بدون ذلك يورث الفقر؛ كما جاء في