يزل النبى- ﷺ يلبى حتى رمى جمرة العقبة «١» . رواه الشيخان وغيرهما.
وفى رواية جابر: فلما أتى- ﷺ بطن محسر حرك ناقته وأسرع السير قليلا «٢» .
قال الإسنوى: سببه أن النصارى كانت تقف فيه، كما قاله الرافعى، أو العرب، كما قاله فى الوسيط، فأمر بمخالفتهم. قال: وظهر لى فيه معنى آخر، وهو أنه مكان نزل فيه العذاب على أصحاب الفيل القاصدين هدم البيت، فاستحب فيه الإسراع لما ثبت فى الصحيح: أمره المار على ديار ثمود ونحوهم بذلك «٣» . وقال غيره: وهذه كانت عادته- ﷺ فى المواضع التى نزل فيها بأس الله بأعدائه، وسمى وادى محسر لأن الفيل حسر فيه، أى أعيى وانقطع عن الذهاب. انتهى.
ثم سلك- ﷺ الطريق الوسطى التى تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التى عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة.
رمى من بطن الوادى، وجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، واستقبل الجمرة، وكان رميه- ﷺ يوم النحر ضحى، كما قاله «٤» جابر فى رواية مسلم والترمذى وأبى داود والنسائى.
وفى رواية أم الحصين، عند أبى داود: رأيت أسامة وبلالا أحدهما آخذ بخطام ناقة رسول الله- ﷺ والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة «٥» . وفى رواية النسائى: ثم خطب فحمد الله وأثنى عليه، وذكر قولا كثيرا. وعن أم جندب: رأيته- ﷺ يرمى الجمرة من بطن الوادى، وهو راكب، يكبر مع كل حصاة، ورجل من خلفه يستره، فسألت عن الرجل