كان موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجرى كالخط عارى الثديين مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالى الصدر. وعن أنس قال: رأيت رسول الله- ﷺ والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا فى يد رجل «١» . رواه مسلم. وسيأتى إن شاء الله تعالى قصة حلق رأسه الشريف فى حجة الوداع.
ولم يرو أنه- ﷺ حلق رأسه الشريف فى غير نسك حج أو عمرة فيما علمته، فتبقية الشعر فى الرأس سنة ومنكرها مع علمه يجب تأديبه، ومن لم يستطع التبقية فيباح له إزالته. وقد رأيت بمكة المشرفة فى ذى القعدة سنة سبع وتسعين وثمانمائة شعرة عند الشيخ أبى حامد المرشدى، شاع وذاع أنها من شعره- ﷺ، زرتها صحبة المقام المقرى خليل العباسى والى الله إحسانه عليه. وعن محمد بن سيرين قال: قلت لعبيدة، عندنا من شعر النبى- ﷺ أصبناه من قبل أنس أو من قبل أهل أنس، قال: لأن تكون عندى شعرة منه أحب إلى من الدنيا وما فيها «٢» . رواه البخارى. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أنه- ﷺ كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها «٣» . رواه الترمذى وقال: حديث غريب.
وأخرج الترمذى عن ابن عباس وحسنه قال: كان النبى- ﷺ يقص شاربه «٤» . وعنده من حديث زيد بن أرقم قال- ﷺ: «من لم يأخذ من شاربه فليس منا» «٥» . وفى الصحيحين: «خالفوا المشركين وفروا اللحى