عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أن النبي ﷺ قَبَّل عثمان بن مظعون وهو ميت، وهو يبكي، وعيناه تهراقان (^١).
ولما توفي إبراهيم بن رسول اللَّه ﷺ قال رسول اللَّه ﷺ: «الحق بالسلف الصالح عثمان ابن مظعون». وروى أن النبي ﷺ قال ذاك لابنته زينب ﵍.
وأعلم النبي ﷺ على قبره بحجر، وكان يزوره.
وروى ابن عباس أن النبي ﷺ دخل على عثمان بن مظعون حين مات، فانكب عليه ورفع رأسه، ثم حنى الثانية، ثم حنى الثالثة، ثم رفع رأسه وله شهيق وقال: اذهب عنك أبا السائب.
خرجتَ منها ولم تلبس منها بشيءٍ (^٢)
وروى يوسف بن مِهْران عن ابن عباس قال: لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئًا لك الجنة! فنظر رسول اللَّه ﷺ نظر المُغْضَب، وقال: وما يدريك؟ فقالت: يا رسول اللَّه، فارسك وصاحبك! فقال رسول اللَّه ﷺ: إني رسول اللَّه، وما أدري ما يفعل بي! واختلف الناس في المرأة التي قال لها رسول اللَّه ﷺ هذا، فقيل: كانت أُم السائب زوجته.
وقيل: أم العلاء الأنصارية، وكان نزل عليها. وقيل: كانت أُم خارجة بن (^٣) زيد، وقالت امرأته ترثيه:
يا عينُ جُودِي بدَمْعٍ غيرِ مَمْنُونِ … على رَزِيَّةِ عثمان بن مَظْعُونِ
عَلَى امرئٍ باتَ في رِضْوانِ خَالِقِه … طُوبَى لَه مِنْ فقيدِ الشَّخْصِ مدفُونِ
طاب البقيع له سُكْنَى وغَرْقَدُه … وأَشْرَقَتْ أرضُه من بعد تعيين (^٤)
وأوْرث القلبَ حُزْنًا لا انقطاعَ له … حتى الممات، فما ترقى له شونى