لَقَد غَادَرَ الرُّكبانُ يَومَ تَحَمَّلُوا … برُوذَةَ شَخْصًا لا جَبَانا ولا غَمْرَا (^١)
فَقُلْ لِزُبَيْد، بلِ لمذحج كلّها … رزئتم أَبا ثَورٍ قرِيعَكم (^٢) عَمْرَا
روى عنه شراحيل (^٣) بن القعقاع أَنه قال: علمنا رسول اللَّه ﷺ التلبية: «لَبَّيكَ اللَّهمّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إِنَّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك». فقال عمرو:
لقد رأَيتُنَا منذ قريب ونحن إِذا حججنا في الجاهلية نقول:
لَبَّيكَ تَعْظِيمًا إِليكَ عُذْرًا … هذِي زُبَيد قَد أَتَتْكَ قَسْرَا
تَعْدُو بِها مُضَمَّرات شَزْرَا … يَقْطَعْنَ خَبْتًا وجِبَالًا (^٤) وُعْرَا
قد تركوا الأَوثان خِلوًا (^٥) صفْرا قال: فنحن والحمد للَّه نقول كما علمنا رسول اللَّه ﷺ (^٦).
ورُوِي عن الشافعي ﵀ قال: وجَّه رسولُ اللَّه ﷺ علي بن أَبي طالب ﵁، وخالد بن سعيد بن العاص إِلى اليمن، وقال: إِذا اجتمعتما فَعَليٌّ الأَمير، وإِذا افترقتما فكل واحد منكما أَمير. «فاجتمعا، وبلغ عمرو بن معديكرب مكانهما، فأَقبل في جماعة من قومه، فلما دنا منهما قال: «دعوني حتى آتي هؤلاء القوم، فإِني لم أُسَمَّ لأَحد قط إِلا هابني». فلما دنا منهما نادى: «أَنا أَبو ثور، أَنا عمرو بن معديكرب» فابتدره عَليّ وخالد، وكل واحد منهما يقول لصاحبه: «خلني وإِياه ويفديه بأَبيه وأُمه». فقال عمرو إِذ سمع قولهما: العرب تفزع مني وأَراني لهؤلاء جَزَرًا (^٧)، فانصرف عنهما.
وكان شاعرًا محسنًا، ومن جيد شعره قوله (^٨):
أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ … يُؤَرِّقُنِي وَأَصحَابي هُجُوعُ
إِذَا لم تستطع شيئا فدعه … وجاوزه إلى ما تستطيع