٤٧٣٨ - مُحَمَّد بن طَلْحة
(ب د ع) مُحَمَّد بن طلحة بن عبيد اللَّه القرشي التيمي. تقدّم نسبه عند ذكر أبيه (^١).
حمله أبوه إلى رسول اللَّه ﵌ فمسح رأسه، وسمّاه محمدًا، ونحله كنيته، فكان يكنى أبا القاسم. وقيل: أبو سليمان، أُمه حَمْنَة بنت جَحش (^٢)، أخت زينب بنت جَحش، زوج رسول اللَّه ﵌.
وقيل: إن رسول اللَّه كناه أبا سليمان، فقال طلحة: يا رسول اللَّه، اكنه أبا القاسم. فقال: لا أجمعهما له، هو أبو سليمان. والأوّل أصح.
وقال أبو راشد بن حفص الزهري: أدركت أربعة من أبناءِ أصحاب رسول اللَّه ﵌، كلُّهم يُسمَّى محمّدًا، ويكنى أبا القاسم: محمد بن علي، ومحمد بن أبي بكر، ومحمد بن طلحة، ومحمد بن سعد بن أبي وقَّاص.
وكان محمد بن طلحة يلقَّب: السَّجَّاد، لكثرة صلاته وشدَّة اجتهاده في العبادة.
وقتل يوم الجمل مع أبيه سنة ست وثلاثين، وكان هواه مع عَلِيّ إلاَّ أنه أطاع أباه، فلما رآه عليّ قتيلًا قال: هذا السجاد، قتله بِرُّه بأبيه.
وكان سيّد أولاد طلحة، ونهى عليّ عن قتله ذلك اليوم، فقال: إياكم وصاحبَ البُرْنُس (^٣).
قيل: إن أباه أمره بالقتال، وكان كارهًا للقتال، فتقدّم ونَثَل (^٤) درعه بين رجليه، وقام عليها، وجعل كلما حمل عليه رجل قال: نشدتك بحاميم. حتى شدّ عليه رجل فقتله، وأنشأ يقول (^٥):
وَأَشْعَثَ قَوَّامٍ بِآياتِ رَبِّهِ … قَلِيلِ الأذَى فِيمَا ترى العين مسلم
ضممت إليه بالقناة قميصه … فَخَرّ صَرِيعًا لِلْيَدَينِ وَلِلْفَمِ
عَلَى غَيْرِ ذَنْبٍ غَيْرَ أنْ لَيْسَ تَابِعًا … عَلِيًّا، وَمَنْ لا يَتْبِع الحَقَّ يَظْلِمِ
يُذَكِّرُنِي حَامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ … فَهَلاَّ تَلَا حَامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ؟
وفي رواية:
خَرَقْتُ لَهُ بالرَّمْحِ جَيْبَ قَمِيصِهِ … فَخَرَّ صَرِيعًا لليدين وللفم