فَإِنَّ ابنَ عَجْلانَ الذِي قَدْ عَلِمتُمُ … يُبَدِّدُ مَالَ اللَّه فِعْل المُنَاهِبِ
يَمُرُّونَ بالدَّهْنَا خِفَافًا عِيَابُهمْ … وَيَخْرُجْنَ مِنْ دَارِينَ بُجْرَ الحَقَائِبِ (^١)
أخرجه الثلاثة.
٥٢٤٨ - النُّعْمَان بن عَدِيّ (ب ع س) النُّعْمَان بن عَدِيّ بن نضلةَ - وقيل: نُضَيلة - بن عَبْد العُزَّى بن حُرْثان بن عَوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كَعْب القُرَشيَ العَدَوِيّ.
هاجر هو وأبوه إلى الحبشة، فمات أبوه عَدِيّ بأرض الحَبَشة (^٢)، فَوَرِثه ابنهُ النعمان هناك. وكان النعمان أوّلَ وَارث في الإسلام، وكان أبوه أوّل مَورُوث في قول.
واستعمله عمر بن الخطاب على مَيْسان (^٣)، ولم يستعمل من قومه غيره، وأراد امرأته على الخروج معه إلى مَيْسان، فأبت، فكتب إليها أبياتَ شعرٍ، وهي (^٤):
فَمَنْ مُبْلِغُ الحَسْنَاءِ أنَّ حَلِيلَهَا … بِمَيْسَانَ يُسْقَى في زُجَاجٍ وَحَنْتَمِ (^٥)
إذَا شِئْتُ غَنَّتْني دَهَاقِينُ قَرْيَة … وَصَنَّاجَةٌ تَجْذُو عَلى كُلِّ مَنْسِمِ (^٦)
إذَا كُنْتَ نَدْمَانِي فَبِالأَكْبَرِ اسْقِني … وَلَا نسقنى بالأصغر المتثلّم
(^١) الدهناء- بألف ممدودة، وتقصر-: من ديار بنى تميم. ودارين: سوق بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند.
والعيبة: وعاء من جلد يكون فيه متاع. وبجر الحقائب- بضم فسكون-: ممتلثة.
(^٢) سيرة ابن هشام: ١/ ٣٢٨، ٣٢٩. وانظر ترجمة أبيه فيما تقدم: ٤/ ١٧. وكتاب نسب قريش: ٣٨١، ٣٨٢.
(^٣) ميسان- بفتح الميم، وسكون الياء، وسين مهملة، وآخره نون-: كورة واسعة، كثيرة القرى والنخل، بين البصرة وواسط، قصبتها ميسان.
(^٤) الأبيات في سيرة ابن هشام، في ذكرى قدوم جعفر من الحبشة: ٢/ ٣٦٦، وكتاب نسب قريش لمصعب الزبيري:
٣٨٢، والإستيعاب لابن عبد البر: ٤/ ١٥٠٢، ومعجم البلدان لياقوت (ميسان)، والمعرب للجواليقى: ١٤٥، واللسان (جذا). والأول في جمهرة أنساب العرب لابن حزم: ١٥٨. واللسان (حنتم)، والثاني في اللسان (صنج). والرابع في اللسان (جسق).
(^٥) الحنتم- بفتح الحاء والتاء بينهما نون ساكنة-: جرار خضر تضرب إلى الحمرة.
(^٦) الصنج- بفتح فسكون-: ما يكون في الدفوف، وذو الأوتار. وهو معرب، وامرأة صناجة ذات صنج. وسموا أعشى بكر صناجة لجودة شمره.
و«تجذو» - بجيم وذال معجمة-: تثبت قائمة. وقال ثعلب: «الجذو- بضم الجيم والذال وواو مشددة-: على أطراف الأصابع. وقد كان في المطبوعة «تحدو» بحاء ودال مهملتين، وهو تصحيف.
وأما «منسم» - بفتح الميم، وسكون النون، وسين مكسورة- فالأصل فيه منسما خف البعير، وهما كالظفرين في مقدمه، بهما يستبان أثر البعير الضال. واستعماله هنا على سبيل الاستعارة. وقد كان في المطبوعة أيضا «ميسم»، بالياء مكان النون- وهو تصحيف كذلك.