الغيرة، فقلت: هل كانت إلا عجوزًا، فقد أبدلك اللَّه خيرًا منها! فغضب حتى اهتز مُقَدّم شعره من الغضب، ثم قال: لا، واللَّه ما أبدلني اللَّه خيرًا منها، آمنَتْ إذ كفر الناس، وصَدَّقتني وكَذَّبني الناس، وواستني في مالها إذ حرمني الناس، ورزقني اللَّه منها أولادًا إذ حرمني أولاد النساء. قالت عائشة: فقلت في نفسي: لا أذكرها بسيئة أبدًا (^١).
وروى الزبير بن بكار، عن محمد بن الحسن، عن يعلى بن المغيرة (^٢) عن ابن أبي رواد قال:
دخل رسول اللَّه ﷺ، على خديجة في مرضها الّذي ماتت فيه، فقال لها: بالكره مني ما أُثنِي عليك يا خديجة، وقد يجعل اللَّه في الكره خيرًا كثيرًا، أما علمتِ أن اللَّه تعالى زَوَّجني معك في الجنة مريم بنت عمران، وكلثم أُخت موسى، وآسية امرأة فرعون. فقالت: وقد فعل ذلك يا رسول؟ قال: نعم. قالت: بالرَّفاء والبنين.
أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق قال: ثم إن خديجة توفيت بعد أبي طالب وكانا ماتا في عام واحد، فتتابعت على رسول اللَّه ﷺ المصائب بهلاك خديجة وأبي طالب، وكانت خديجة وَزِيرة صِدْقٍ على الإسلام كان يسكن إليها (^٣) وقال أبو عُبَيدة معمر بن المثنى: «توفِّيت خديجة قبل الهجرة بخمس سنين. وقيل: بأربع سنين. وقال عروة وقتادة: توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين. وهذا هو الصواب. وقالت عائشة:
توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة. قيل: إن وفاة خديجة كانت بعد أبي طالب بثلاثة أيام وكان موتها في رمضان، ودفنت بالحجون. قيل: كان عمرها خمسًا وستين سنة.
أخرجها الثلاثة.
٦٨٦٨ - خَرْقَاءُ
(ب د ع) خَرْقَاءُ، امرأة سوداءُ كانت تَقُمُّ المسجد، مسجد رسول اللَّه ﷺ. لها ذكر في حديث حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس. قاله ابن منده وأبو نعيم.
وقال أبو عمر: الخرقاءُ روى عنها أبو السفر سعيد بن محمد، ذكرها ابن السكن في الصحابيات، وليس في حديثها ما يدل على صحبتها ولا على رؤْيتها (^٤)