ودعا بالرّحيل ذبّان بيتي ... بين مقصوصة إلى طيّاره
وأقام السّنّور في البيت حولا ... ما يرى في جوانب البيت فاره
ينغض الرّأس منه من شدّة الجو ... ع وعيش فيه أذى ومراره [١]
قلت لمّا رأيته ناكس الرّأ ... س كئيبا، في الجوف منه حراره
ويك صبرا فأنت من خير سن ... ور رأته عيناي قطّ بحاره
قال: لا صبر لي، وكيف مقامي ... ببيوت قفر كجوف الحماره
قلت: سر راشدا إلى بيت جار ... مخصب رحله عظيم التّجاره
وإذا العنكبوت تغزل في دنّي ... وحبّي والكوز والقرقاره [٢]
وأصاب الجحام كلبي فأضحى ... بين كلب وكلبة عيّاره [٣]
وقال أيضا: [من الخفيف]
ولقد قلت حين أجحرني البر ... د كما تجحر الكلاب ثعاله [٤]
في بييت من الغضارة قفر ... ليس فيه إلا النّوى والنّخاله [٥]
عطّلته الجرذان من قلّة الخير ... وطار الذّباب نحو زباله [٦]
هاربات منه إلى كلّ خصب ... جيدة لم يرتجين منه بلاله [٧]
وأقام السّنّور فيه بشرّ ... يسأل الله ذا العلا والجلاله
أن يرى فأرة، فلم ير شيئا ... ناكسا رأسه لطول الملاله
قلت لمّا رأيته ناكس الرأ ... س كئيبا يمشي على شرّ حاله
قلت صبرا يا ناز رأس السّنا ... نير، وعلّلته بحسن مقاله [٨]
قال: لا صبر لي، وكيف مقامي ... في قفار كمثل بيد تباله [٩]