ويقولون في الحلف: الدّم الدّم، والهدم الهدم [١] ، يحرّكون الدّال في هذا الموضع؛ لا يزيده طلوع الشمس إلا شدّا، وطول اللّيالي إلّا مدّا، ما بلّ البحر صوفة [٢] ، وما أقام رضوى في مكانه، (إن كان جبلهم رضوى [٣] ) .
وكلّ قوم يذكرون جبلهم، والمشهور من جبالهم.
وربّما دنوا منها حتى تكاد تحرقهم.
ويهوّلون على من يخاف عليه الغدر، بحقوقها ومنافعها، والتّخويف من حرمان منفعتها. وقال الكميت [٤] : [من المتقارب]
كهولة ما أوقد المحلفو ... ن للحالفين وما هوّلوا
وأصل الحلف والتّحالف، إنما هو من الحلف والأيمان. ولقد تحالفت قبائل من قبائل مرّة بن عوف، فتحالفوا عند نار فدنوا منها، وعشوا [٥] بها، حتّى محشتهم. فسمّوا: المحاش [٦] .
وكان سيدهم والمطاع فيهم، أبو ضمرة يزيد بن سنان بن أبي حارثة. ولذلك يقول النّابغة [٧] : [من الكامل]
جمّع محاشك يا يزيد فإنّني ... جمّعت يربوعا لكم وتميما [٨]