أمسك الصحابة ﵃ وتركوه، حتى بين لهم أنه حلال، ولكنه يعافه)، ولكن هذا النوع مقيد بتصريح الراوي بأنه ترك، أو قيام القرائن عند الراوي الذي يروي عنه أنه ترك.
والمراد من أقوال النبي ﷺ وأفعاله: ما لم يكن على وجه الإعجاز.
(وإقراره) يعني أن السنة شرعا واصطلاحا: قول النبي ﷺ وفعله وإقراره على الشيء يقال أو يفعل، فإذا سمع النبي ﷺ إنسانا يقول شيئا، أو رآه يفعل شيئا فأقره عليه، فهو من السنة قطعا.
(وزيد الهم) أي وزاد الشافعية على ما ذكر من أقسام السنة: ما هم النبي ﷺ بفعله ولم يفعله؛ لأنه ﷺ لا يهم إلا بحق محبوب مطلوب شرعا؛ لأنه مبعوث لبيان الشرعيات. ومنه: همه ﷺ بمعاقبة المتخلفين عن الجماعة).
تنبيهات:
الأول - سار الشيخ هنا على طريقة المحدثين لا الأصوليين في تعريف السنة.
وقد سلك الأصوليون في تعريف السنة طريقين:
المسلك الأول - الاقتصار على الأقوال والأفعال.
قال السبكي في "جمع الجوامع" (٢/ ١٢٨ - حاشية العطار): (السنة وهي أقوال محمد ﷺ وأفعاله، ومنها تقريره؛ لأنه كف عن الإنكار والكف فعل كما تقدم).
وقال البناني في "حاشيته" (٢/ ٩٤): (قوله: (ومنها تقريره لأنه كف الخ) جواب لما يقال من أن التعريف غير جامع لخروج تقريراته ﷺ بأن التقرير داخل في الفعل؛ لأنه كف عن الإنكار والكف فعل كما تقدم، ويؤخذ من هذا كما قال بعضهم أن من الأفعال أيضا الهم والإشارة فلا يخرجان عن التعريف إذ الهم نفسي كالكف عن الإنكار والإشارة فعل الجوارح، فإذا هم بشيء وعاقه عنه عائق أو أشار لشيء كان ذلك الفعل مطلوبا شرعا؛ لأنه لا يهم ولا يشير إلا بحق، وقد بعث ﷺ لبيان الشرعيات).
وقال الأشقر في "أفعال الرسول" (١/ ١٨): (السنة في اصطلاح الأصوليين ما