صدر عن النبي ﷺ غير القرآن من الأقوال والأفعال.
وهي في اصطلاح المحدثين لمعنى أوسع من ذلك، إذ هي عندهم: "ما أضيف إلى النبي ﷺ من قول، أو فعل، أو صفة خَلْقيّة، أو خُلُقيّة ... " وإنما جعلوها كذلك لأنهم أهل العناية برواية الأخبار.
أما في اصطلاح الفقهاء فالسنة بمعنى النافلة والمندوب، أي ما يتقرب به إلى الله تعالى مما ليس بمتحتم على المسلم.
ونلاحظ أن بعض الأصوليين قال في تعريف السنة: إنها ما صدر عن النبي ﷺ من قول، أو فعل، أو تقرير، وبعضهم يضيف الترك، وبعضهم يضيف الهم والإشارة ونحو ذلك. والأولى ترك ذكر ما عدا الأقوال والأفعال، كما صنع البيضاوي في المنهاج؛ لأن كل ما ذكر مما سواهما فهو فعل على الراجح.
وأما من ادعي أن شيئا مما ذكر ليس فعلا، وأنه حجة، فيلزمه ذكره في التعريف).
المسلك الثاني - زيادة الإقرار (١).
قال الطوفي في "مختصر الروضة" (ص/٤٩): ((والسنة) لغة: الطريقة، (وشرعا)، اصطلاحا: ما نقل عن رسول الله ﷺ قولا، أو فعلا، أو إقرارا).
قال الزركشي في "البحر المحيط" (٣/ ٢٣٦): (وتطلق - أي السنة - وهو
المراد هنا على ما صدر من الرسول ﷺ من الأقوال والأفعال
والتقرير والهم، وهذا الأخير لم يذكره الأصوليون ولكن استعمله الشافعي في الاستدلال).
ونلحظ مما سبق أمرين:
الأول - أن الأصوليين لم يذكروا الوصف وإنما ذكره المحدثون.
الثاني - أن زيادة الهم في تعريف السنة استعملها الشافعي.