قالوا: والعبدُ المسلمُ في معنى ذلكَ لما ينالُهُ من العنت (¬٣٦) له في يدِ الكافرِ.
وقدْ يُحتجُ للقولِ الآخرِ بما رُويَ من طرقٍ عدّةٍ في السيرةِ وغيرِها عن سَلْمانَ: " أنهُ اشتراهُ يهوديٌّ من المدينةِ، فلما قَدمَ رسولُ اللهِ ﷺ مُهاجراً، وأسلمَ سَلْمانُ، أمرَهُ أن يُكاتبَ مولاهُ فكاتبَهُ (¬٣٧)، وساعدَهُ المسلمونَ في كتابتِهِ، فقدْ أقرَّ مُلكَ اليهوديِّ عليهِ، وأمَرهُ بالمُكاتَبةِ، وقدْ يُجابُ عن هذا بأجوبةٍ، ليسَ هذا مَوضعَ بَسْطِها.
عن ابنِ عمرَ، قالَ: قال ﵇: " لُعِنتِ الخمرُ على عشرةِ أوجهٍ، لُعَنَت الخمرُ: بعَيْنِها، وشارِبها، وسَاقيها، وبائِعها، ومُبْتاعِها (¬٣٨)، ومُعْتَصرِها، وحامِلِها، والمحمولةِ إليه، وآكلِ ثمنِها " (¬٣٩)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داودَ، وابنُ ماجة.
وللترمِذيِّ، وابنِ ماجَة أيضاً عن أنسٍ (¬٤٠): نحوَهُ.
قالوا: وآكلُ ثمنِها: هو بائعُها عِنَباً مِمّنْ يَتّخذُهُ خمراً، وقدْ قالَ تعالى: " وتَعاوَنُوا عَلى البِرِّ والتَّقْوَى وَلا تَعاوَنُوا عَلى الإثْمِ والعُدْوانِ ".
عن عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ: " أنهُ ﵇ نَهى عن بيعِ السّلاحِ في الفِتنةِ " (¬٤١)، رواهُ أبو بكر بن أبي عاصمٍ، وابنُ عَديٍّ من طُرقٍ عن أبي رَجاءٍ عنهُ، والصحيحُ: أنهُ موقوفٌ عليهِ كما رواهُ عبدُ الله بنُ أحمدَ، وعلّقهُ البخاريُّ عنهُ.
عن النُّعْمانِ بنِ بَشيرٍ، سمعتُهُ ﵇ وهو يقولُ: " الحلالُ بَيِّنٌ والحرامُ بَيِّن، وبينَ ذلكَ أُمورٌ مُشْتَبِهاتٌ، فمَنْ اتَّقى الشُّبُهاتِ اسْتبرَأَ لدينهِ وعِرضِهِ، ومنْ وقَعَ في الشُّبُهاتِ وقعَ في الحَرامِ. . الحديث " (¬٤٢)، أخرجاهُ.