وعندَ النسائيّ: " والكَثَرُ: الجُمّارُ "، وقد علّلَ الأئمةُ ذلكَ، بأنهُ مما يُشتهى غالباً، فيُؤخذُ منهُ: أنّ من سرقَ الطّعامَ عامَ سنةِ المجاعةِ وهو فاقدٌ لهُ: أنهُ لا يُقْطعُ بطريق الأولى.
عن صَفْوانَ بنِ أُمَيّةَ ﵁: " أنّ رجلاً سرقَ بُرْدَهُ، فرفعَهُ إلى النبيِّ ﷺ، فأمرَ بقطعِهِ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، قد تجاوزتُ عنهُ، قالَ: فلولا كان هذا قبلَ أن تأْتيني بهِ يا أبا وهْبٍ، فقطعَهُ رسولُ اللهِ ﷺ " (¬١٢)، رواهُ الأئمةُ مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ بنُ حَنْبلٍ، وهذا لفظُهُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ ماجة، وفي سندِهِ اختلافٌ.
وفيهِ من الدّلالةِ: أنهُ إذا وهَبَ المسروقُ منهُ العينَ المسروقةِ مِن السارقِ، بخلافِ ما إذا أقرَّ لهُ بها.
عن جابرٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " ليسَ على خَائنٍ، ولا مُنْتَهبٍ، ولا مُختلسٍ قطعٌ " (¬١٣)، رواهُ الإمامُ أحمدُ، وأهلُ السننِ، وقالَ الترمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ.
قلتُ: هذا الحديث رواهُ عشرةٌ من الحُفّاظِ الكبارِ عن ابنِ جُرَيجٍ عن أبي الزُّبير عنهُ، وقد قالَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وأبو زُرْعةَ، وأبو حاتمٍ، وغيرُهمْ: إنما سمعَهُ ابنُ جُريجٍ من ياسين بنِ مُعاذٍ الزَّياتِ عن أبي الزُّبيرِ، وياسينُ: ضعيفٌ، لكنْ رواهُ النسائيُّ من حديثِ المُغيرةِ بنِ مُسلمٍ القَسْمليِّ عن أبي الزُّبيرِ عن جابرٍ مرفوعاً، واللهُ أعلمُ.
وأخرجهُ ابنُ ماجة من وجهٍ آخرَ بسندٍ (¬١٤) جيدٍ عن عبد الرحمنِ بنِ عَوْفٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، قالَ: " ليسَ على المُخْتلسِ قَطْعٌ ".
عن عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " تعافوا الحدودَ