الشبهة الثانية والستون:
دخول جابر بن عبد الله ﵄ مع النبي ﵌ إحدى حُجَرِ نسائه:
عن جَابِر بْنِ عَبْدِ الله ﵄ قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا فِى دَارِى فَمَرَّ بِى رَسُولُ اللهِ ﵌ فَأَشَارَ إِلَىَّ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِيَدِى فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَى بَعْضَ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَدَخَلَ ثُمَّ أَذِنَ لِى، فَدَخَلْتُ الْحِجَابَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «هَلْ مِنْ غَدَاءٍ؟». فَقَالُوا: «نَعَمْ». فَأُتِىَ بِثَلاَثَةِ أَقْرِصَةٍ فَوُضِعْنَ عَلَى نَبِىٍّ (١)، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﵌ قُرْصًا فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَخَذَ قُرْصًا آخَرَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَىَّ، ثُمَّ أَخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرَهُ بِاثْنَيْنِ فَجَعَلَ نِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنِصْفَهُ بَيْنَ يَدَىَّ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ مِنْ أُدُمٍ؟» (٢). قَالُوا: «لاَ، إِلاَّ شَىْءٌ مِنْ خَلٍّ». قَالَ: «هَاتُوهُ فَنِعْمَ الأُدُمُ هُوَ». (رواه مسلم).
الجواب:
١ - ليس في الحديث تصريح بأن زوجة النبي ﵌ كانت سافرة غير محتجبة، فلو كان ذلك قبل فرض الحجاب فلا إشكال، وإن كان بعد الحجاب فالكل ـ حتى من يقولون بجواز كشف الوجه، بل حتى دعاة الاختلاط ـ متفقون على وجوب تغطية الوجه في حق زوجات النبي ﵌.
قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث من صحيح مسلم: «قَوْله: (فَدَخَلْتُ الْحِجَاب عَلَيْهَا) مَعْنَاهُ دَخَلْتُ الْحِجَاب إِلَى الْمَوْضِع الَّذِي فِيهِ الْمَرْأَة، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ رَأَى بَشَرَتهَا».