الشبهة الخامسة والتسعون:
ابن عمر ومولاة له:
عَنْ يُحَنِّسَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِى الْفِتْنَةِ فَأَتَتْهُ مَوْلاَةٌ لَهُ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: «إِنِّى أَرَدْتُ الْخُرُوجَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ اشْتَدَّ عَلَيْنَا الزَّمَانُ». فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللهِ: «اقْعُدِى، لَكَاعِ؛ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵌ يَقُولُ: «لاَ يَصْبِرُ عَلَى لأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلاَّ كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (رواه مسلم).
الجواب:
١ - بالنسبة لعبد الله بن عمر ﵄ فهذه مولاته ـ يعني ملك يمينه ـ قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (المؤمنون: ٥ - ٦).
قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث من صحيح مسلم: «قَوْله: (إِنَّ اِبْن عُمَر قَالَ لِمَوْلَاتِه: اُقْعُدِي لَكَاع) هِيَ بِفَتْحِ اللَّام، وَأَمَّا الْعَيْن فَمَبْنِيَّة عَلَى الْكَسْر. قَالَ أَهْل اللُّغَة: يُقَال: اِمْرَأَة لَكَاع، وَرَجُل لُكَع، بِضَمِّ اللَّام وَفَتْح الْكَاف، وَيُطْلَق ذَلِكَ عَلَى اللَّئِيم، وَعَلَى الْعَبْد، وَعَلَى الْغَبِيّ الَّذِي لَا يَهْتَدِي لِكَلَامِ غَيْره، وَعَلَى الصَّغِير. وَخَاطَبَهَا اِبْن عُمَر بِهَذَا إِنْكَارًا عَلَيْهَا لَا دَلَالَة عَلَيْهَا، لِكَوْنِهَا مِمَّنْ يَنْتَمِي إِلَيْهِ وَيَتَعَلَّق بِهِ، وَحَثَّهَا عَلَى سُكْنَى الْمَدِينَة لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَضْل».
٢ - بالنسبة ليُحَنِّسَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ: هذا لقاء عابر، سألت الأمة ابن عمر ﵄ فأجابها، لا شيء في الأثر غير ذلك.