الشبهة السادسة والتسعون:
حوار بين عمر بن الخطاب وأسماء بنت عميس ﵄ -:
عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى الأشعري ﵁ قَالَ: «بَلَغَنَا مَخْرَجُ رَسُولِ اللهِ ﵌ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِى أَنَا أَصْغَرُهُمَا أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ ـ إِمَّا قَالَ بِضْعًا وَإِمَّا قَالَ ثَلاَثَةً وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلاً مِنْ قَوْمِى ـ فَرَكِبْنَا سَفِينَةً فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِىِّ بِالْحَبَشَةِ فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِى طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ بَعَثَنَا هَا هُنَا وَأَمَرَنَا بِالإِقَامَةِ فَأَقِيمُوا مَعَنَا».
فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللهِ ﵌ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَنَا ـ أَوْ قَالَ أَعْطَانَا مِنْهَا ـ وَمَا قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلاَّ لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إِلاَّ لأَصْحَابِ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ، فَكَانَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا ـ يَعْنِى لأَهْلِ السَّفِينَةِ ـ: «نَحْنُ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ».
فَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ـ وَهِىَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا ـ عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﵌ زَائِرَةً وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِىِّ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: «مَنْ هَذِهِ؟»، قَالَتْ: «أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ».
قَالَ عُمَرُ: «الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ؟ الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟».
فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: «نَعَمْ».
فَقَالَ عُمَرُ: «سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ؛ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللهِ ﵌ مِنْكُمْ».
فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ كَلِمَةً: «كَذَبْتَ يَا عُمَرُ، كَلاَّ وَاللهِ؛ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﵌ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِى دَارِ أَوْ فِى أَرْضِ الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ فِى الْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِى