وحاشا عمر ﵁ أن يعمل عملًا يخالف فيه سنة رسول الله ﵌ وخليفته الأول أبا بكر الصديق ﵁، فقد قال ﵌: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» (رواه البخاري).
ثالثًا: غاية ما في هذا ـ إن ثبت ـ أن عمر ﵁ ولاها شيئًا من أمر السوق مع ابنها، ولعل ذلك فيما يختص بما يحتاج الرجال دخول النساء فيه فكانت تساعده في ذلك والله أعلم، وهذا الصنيع له وجهه الذي لايخفى فإن شؤون النساء قد لايناسب مباشرة بعض حالات احتسابها رجال، وهذا ظاهر (١).
فإن صح الخبر فربما كان الأمر متعلقًا بالحسبة على النساء اللاتي في السوق، فلا تكون هناك خلوة أو اختلاط محرم (٢).
رابعًا: الذي صح أن الشفاء كان بيتها بين المسجد والسوق، فعَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أبِي حَثْمَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَدَ سُلَيْمَانَ بْنَ أبِي حَثْمَةَ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَدَا إِلَى السُّوقِ ـ وَمَسْكَنُ سُلَيْمَانَ بَيْنَ السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ ـ فَمَرَّ عَلَى الشِّفَاءِ أُمِّ سُلَيْمَانَ، فَقَالَ لَهَا: «لَمْ أَرَ سُلَيْمَانَ فِي الصُّبْحِ»، فَقَالَتْ: «إِنَّهُ بَاتَ يُصَلِّي فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ».فَقَالَ عُمَرُ: «لأَنْ أَشْهَدَ صَلاَةَ الصُّبْحِ فِي الْجَمَاعَةِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُومَ لَيْلَةً». (رواه مالك في الموطأ، وصححه الألباني).