الشبهة الخامسة والعشرون بعد المائة:
هل قام عبد الرحمن بن عوف بمشاورة النساء في اختيار الخليفة بعد وفاة عمر بن الخطاب ﵁ -:
قالوا: بعد وفاة عمر بن الخطاب أصبح لعبد الرحمن بن عوف الأمر في اختيار أحد الرجلين ليكون خليفة المسلمين: عثمان بن عفان وعليّ بن أبي طالب ﵃، فقام بمشاورة الناس حتى النساء في اختيار الخليفة بعده.
قالوا: وهذا من أعظم الأدلة على حق المرأة في إبداء الرأي في اختيار الخليفة، وهو ما كاد يكون إجماعًا من الصحابة لعدم الاعتراض على عبد الرحمن بن عوف ﵁.
قال ابن كثير في البداية والنهاية: «ثُمَّ نَهَضَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ يَسْتَشِيرُ النَّاسَ فِيهِمَا وَيَجْتَمِعُ بِرُءُوسِ النَّاسِ وَأَجْنَادِهِمْ؛ جَمِيعًا وَأَشْتَاتًا، مَثْنَى وَفُرَادَى وَمُجْتَمِعِينَ، سِرًّا وَجَهْرًا، حَتَّى خَلَصَ إِلَى النِّسَاءِ الْمُخَدَّرَاتِ فِي حِجَابِهِنَّ، وَحَتَّى سَأَلَ الْوِلْدَانَ فِي الْمَكَاتِبِ، وَحَتَّى سَأَلَ مَنْ يَرِدُ مِنَ الرُّكْبَانِ وَالْأَعْرَابِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا» (١).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية: «بقي عبد الرحمن بن عوف ﵁ يشاور الناس ثلاثة أيام وأخبر أن الناس لا يعدلون بعثمان، وأنه شاور حتى العذارى في خدورهن» (٢).
قالوا: «فإذا كانت العذراء قد أبدت برأيها في اختيار الخليفة، فلابد وأن رأْي النساء يكون معمولًا به منذ عهد الصحابة ﵃ وأن لرأيهن تأثيرًا في اختيار الخليفة».