والعزل، وفي الحقيقة كانت له العلامة والخطبة. وضُرِبت السكة من الذهب والفضة باسمه، فلمّا توجّه العسكرُ إلى مصر كان الأمراءُ كلُّهم في خدمته على هيئة السلطنة ولكن الحلَّ والعقدَ للأَمير شيخ، ثم سكن الإصطبلَ وصار الجميعُ -إذا فرغت الخدمة من القصر- نزلوا في خدمته إلى الإصطبل، فأُعيدت الخدمة عنده ووقع الإبرام والنقض، ثم يتوجه دويداره للسلطان فيعلّم على المناشير والتواقيع، فلم يزل على ذلك إلى أَن تسلطن المؤيد ولم يوافق العباس على ذلك، فصرح المؤيّد بعزله من الخلافة وقرر فيها أخاه داودًا ولُقِّب "المعتضد"، فلمّا خرج المؤيّد إلى نوروز أَرسله إلى الإسكندرية فاعتُقِل بها فلم يزل بها إلى أن تكلم ططر في المملكة فأَرسل في إطلاقه وأُذِنَ له في المجئ إلى القاهرة، فاختار الاستمرار في سكن الإسكندرية لأَنه استطابها، وحصل له مال كثير من التجارة فاستمر إلى أَن مات بالطاعون شهيدًا، وخلَّف ولده يحيى.
٢٠ - عبد الله (¬١) بن محب الدين خليل بن فرج بن سعيد، جمال الدين، المقدسي الأَصل الدمشقى الرَّمْثَاوى (¬٢) وُلِد في حدود الستين وقرأ على ابن الشريشي وابن الجابي وغيرهما، ودخل مصر فحمَل عن جماعةٍ وجاور بمكة مدةً طويلة، ثم قدم الشام فأَقام على طريقةٍ حسنة وعمل المواعيد واشتهر، وكان شديد الحطّ على الحنابلة وجرت له معهم وقائعٌ، ومات في ربيع الآخر.
٢١ - عبد البر بن القاضي جلال الدين محمد بن قاضي القضاة بدر الدين أحمد بن أبي البقاء، كان شابًّا جميل الصورة طيبَ النغمة، وكان قد أُذِن له في نيابة الحكم في