الْكَلامُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مخلدون﴾ الولدان: الغلمان. وفي المراد بقوله ﴿مخلدون﴾ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِنَ الْخُلْدِ , وَالْمَعْنَى. أَنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ لِلْبَقَاءِ لا يَتَغَيَّرُونَ , وَهُمْ عَلَى سِنٍّ وَاحِدٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُمُ الْمُقَرَّطُونَ وَيُقَالُ الْمُسَوَّرُونَ.
سَجْعٌ
هَذِهِ صِفَاتُ أَقْوَامٍ كَانُوا فِي مَرَاضِينَا يَجْتَهِدُونَ , ولأعدائنا بصدق ولائنا يجاهدون , وفي جادة الجد وَالاجْتِهَادِ يَجِدُّونَ , وَبَيْنَ الْخَوْفِ مِنَّا وَالطَّمَعِ فِينَا يترددون , فهم عند شقاء العصاة بالخلاف يَسْعَدُونَ , وَفِي جِنَانِ الْخُلُودِ عَلَى حِيَاضِ السُّعُودِ يردون ﴿يطوف عليهم ولدان مخلدون﴾ .
وَضَحَتْ لَهُمْ مَحَجَّةُ النَّجَاةِ فَسَارُوا , وَلاحَتْ لَهُمْ أَنْوَارُ الْهُدَى فَاسْتَنَارُوا , وَعَرَفُوا دَارَ الْكَرِيمِ فَطَافُوا حَوْلَهَا وَدَارُوا , وَصَانُوا مَطْلُوبَهُمْ عَنِ الأَغْيَارِ وَغَارُوا , وَلَمْ يَرْضَوْا فِي حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ بِالدُّونِ ﴿يطوف عليهم ولدان مخلدون﴾ .
أَعْدَدْنَا لَهُمُ الْقُصُورَ وَالأَرَائِكَ , وَأَخْدَمْنَاهُمُ الْوِلْدَانَ وَالْمَلائِكَ وأبحناهم الجنان والممالك , وسلم عليهم في قصور الْمَالِكُ , وَإِنَّمَا وَهَبْنَا لَهُمْ جَمِيعَ ذَلِكَ لأَنَّهُمْ كَانُوا فِي خِدْمَتِنَا يَجْتَهِدُونَ ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مخلدون﴾ .
اسْتَنَارَتْ بِالتَّحْقِيقِ طَرِيقُهُمْ , وَتَمَّ إِسْعَادُهُمْ وَتَوْفِيقُهُمْ , وَتَحَقَّقَ بِالْجِدِّ وَالاجْتِهَادِ تَحْقِيقُهُمْ , وَسَارُوا صَادِقِينَ فَوَضَحَتْ طَرِيقُهُمْ , وَشَرُفَ بِهِمْ مُصَاحِبُهُمْ وَرَفِيقُهُمْ , لأَنَّهُمْ أَخْلَصُوا فِي طَلَبِ مَا يَقْصِدُونَ ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ .
يَا مَنْ سَبَقُوهُ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَتَخَلَّفَ , وَأَذْهَبَ عُمْرَهُ فِي الْبَطَالَةِ وَتَسَوَّفَ ,