بأن يستقرئ أقوال العلماء فلا يجد في ذلك خلافا أو يشتهر القول في القرآن ولا يعلم أحدا أنكره فهذا الإجماع وإن جاز الاحتجاج به ... » إلى أخر كلامه (¬١).
فقد جعل هذا الاستقرائي.
وقال في رده على السبكي في مسألة في تعليق الطلاق: «فأنواع الإجماع التي يمكن الاستدلال بها ثلاثة: إجماع إحاطي، وإجماع إقراري، وإجماع استقرائي:
فالأول: ما يحيط علمًا بأن الصحابة أو التابعين كانوا عليه، مثل ما علمنا أنه من دين الرسول ﷺ الظاهر المعروف الذي لا ينكره إلا من هو كافر به.
والثاني: أن يشتهر القول أو العمل في السلف فلا ينكره منكر؛ فهذا إجماع إقراري، فإن الأمة لا تجتمع على الإقرار على باطل، بل كما أن الرسول ﷺ معصوم في قوله وفعله وإقراره، فكذلك الأمة معصومة في قولها وفعلها وإقرارها، وهذا كجعل عمر بن الخطاب ﵁ الأرض المفتوحة عنوة فيما بين المسلمين، وغير ذلك.
وإذا قيل في مثل ذلك: قد يكون بعضهم أنكرها.
قيل: لا يسقط الفرض بإنكار الخطأ إلا إذا ظهر الإنكار، ولو أنكر ذلك منكر لكان مما تتوافر الدواعي على نقله؛ كما نقلوا نزاع ابن عباس ﵄ في العول والعمريتين، ونزاع ابن الزبير ﵄ في ميراث المبتوتة، وأمثال ذلك.
وأما الثالث: فهو الإجماع الاستقرائي، وهو أن يتتبع العالم ما أمكنه من أقوال العلماء فلا يجد أحدًا خالف في ذلك» (¬٢).
فقد جعل الإجماع أقساماً ثلاثة ويجعل الجميع حجة لكن له تعامل معها إذا خالفت نصاً.