هذه الصخرة فيضع ثيابه وقوسه وجفيره (¬١) عندها، وينحدر إلى الوادي فيقضي حاجته، ويتوضأ من العين التي في الوادي، ثم يرجع فيأخذ ثيابه وما ترك، وينصرف إلى رحله، ويأمر مناديا: من أراد الطعام والتمجّع (¬٢) فليأت دار عامر بن ظرب. فيفعلون ذلك، فاكمن له خلف الصخرة، فخذ [قوسه] (¬٣) وما أمرتك بأخذه، فإذا رآك، وقال: من أنت؟ فقل: غريب فانزلني، وخائف فأجرني، وكفوء فزوّجني-ان كنت عربيا شريفا-قال:
أنا كما ذكرت. قال: فأقبل عامر بن ظرب لعادته، واستخفى له ثقيف، فلما دخل الوادي، فعل ثقيف ما أمرته الجارية، فقال عامر بن ظرب:
انطلق فانطلق معه، فانحدر به إلى قومه، ونادى مناديه، وأقبل الناس فأكلوا وتمجّعوا. فقال لهم عامر: ألست سيدكم؟ قالوا: بلى. قال: وقد أجرتم من أجرت، وأمّنتم من أمنت، وزوجتم من زوجت؟ قالوا: بلى. قال عامر:
هذا قسّي بن منبّه، فزوّجه ابنته، فولدت لثقيف عوفا ودارسا وسلامة، ثم خلف على اختها من بعدها، فولدت له جشم. وأقام بالطائف، وغرس تلك القضبان من الكرم، فنبتت وأطعمت، فقالوا: لله أبوه، ما أثقفه حين ثقف عامرا حتى أمّنه/،وآواه وزوّجه، وثقف الكرم حين غرسه، فسمّي ثقيفا.
١٩٧٠ - حدّثنا حسن بن حسين الأزدي، قال: ثنا علي بن الصبّاح،