فقال: خذها فتصدق بها. قال: يا أمير المؤمنين: أو خير من هذا؟ قال: وما هو؟ قال: قوم صحبوك من الشام في مظالم لهم، فلم يصلوا إليك. قال:
فأدخلهم عليّ. قال: فأدخلهم عليه، فكتب لهم في مظالمهم فردّت إليهم.
وزاد غيره: فخرج سليمان إلى الطائف، فلما قدم سليمان بن عبد الملك الطائف، أتى مالا يقال له [الجال] (¬١) بنخب، فلقيه أبو زهير-أحد بني سالم من ثقيف-فقال: يا أمير المؤمنين، اجعل منزلك عليّ. قال: إني أخاف أن أفدحك. قال: كلا، إنّ الله-تعالى-قد رزق خيرا. قال: فنزل فرمى بنفسه على بطحاء الطائف، فقيل له: الوطاء، فقال: لا، هذا البطحاء أحب إليّ وأعجب، فألزمه بطنه، وأتي بخمس رمّانات، فأكلهنّ، فقال:
أعندكم غير هذا؟ قالوا: نعم، فجعلوا يأتونه بخمس خمس، حتى أكل سبعين رمانة، ثم أتي بخروف وست دجاجات فأكلهن، وأتوه بصبيب من الزبيب يكون قدر مكوك (¬٢)،على نطع فأكله أجمع، ثم نام فانتبه فدعا بالغداء، فأكل مع أصحابه، فلما فرغ دعا بالمناديل فكان فيها قلة، وكثر الناس، فلم يكن عنده من المناديل ما يسعهم، فقال: كيف الحيلة يا أبا زهير؟ فقال أبو زهير: أنا أحتال، فأمر بالضّرم (¬٣) والخزامى وما أشبهها من الشجر فأتى به فامتسح به سليمان ثم شمه، فقال يا أبا زهير، دعنا وهذا الشجر