يعظمه أصحابُه ما يعظم أصحابُ محمد ﷺ محمداً. والله إنْ يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدَلَكَ بها وجهَه وجلدَه، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضوئه، وإذا تكلَّم خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النظر تعظيماً له، وإنه قد عرض عليكم خطة رُشْد فاقبلوها.
فقال رجل١ من بني كنانة: دعوني آتيه، فقالوا: ائته.
فلما أشرف على النبي ﷺ وأصحابه، قال رسول الله ﷺ: "هذا فلان، وهو من قوم يعظِّمون البُدْنَ٢، فابعثوها٣ له"، فبعثت له، واستقبله الناس يلبون، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله! ما ينبغي لهؤلاء أن يُصدوا عن البيت، فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البُدن قد قُلّدت٤ وأشعرت٥، فما أرى أن يُصدوا عن البيت، فقام رجل منهم يقال له: