فقال عروة: أما والله لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجبتك فيما قلت. وكان عروة قد تحمل بدية فأعانه أبو بكر فيها بعون حسن. والمغيرة بن شعبة قائم على رسول الله ﷺ وعلى وجهه المغفر فلم يعرفه عروة، وكان عروة يكلم رسول الله ﷺ فكلما مدّ يده يمس لحية رسول الله ﷺ قرعها المغيرة بقدح كان في يده حتى إذا أخرجه قال: من هذا؟
قالوا: هذا المغيرة بن شعبة.
قال عروة: أنت بذاك يا غدر، وهل غسلت عنك غدرتك الأمس بعكاظ.
فقال النبي ﷺ لعروة بن مسعود مثل ما قال لبديل، فقام عروة فخرج حتى جاء إلى قومه فقال: يا معشر قريش إني قد وفدت على الملوك على قيصر في ملكه بالشام وعلى النجاشي بأرض الحبشة١ وعلى كسرى بالعراق، وإني والله ما رأيت ملكاً هو أعظم فيمن هو بين ظهريه من محمد في أصحابه، والله ما يشدون إليه النظر وما يرفعون عنده الصوت.
وما يتوضأ من وضوء إلا ازدحموا عليه أيهم يظفر منه بشيء، فاقبلوا الذي جاءكم به بديل، فإنها خطة رشد.
قالوا: اجلس ودعوا رجلاً من بني الحارث بن عبد مناف يقال له: